أقول : ظاهر كلام أصحابنا في هذا المقام أنه لا سند لهذا الحكم في أخبارنا
ولذلك أن العلامة في المنتهى اقتصر على الخبر المنقول عن علي ( عليه السلام ) مع اعترافه
بكونه من روايات الجمهور ، وإليه يشير أيضا قوله في الذكرى بعد اسناد الحكم إلى
الشيخ وتعقيبه بالخبر المذكور : " ولعله ثبت طريقه عند الشيخ " .
أقول : والذي وقفت عليه من أخبارنا في ذلك ما رواه الحميري في كتاب
قرب الإسناد عن أبي البختري عن الصادق عن أبيه عن علي ( عليهم السلام ) ( 1 ) قال : " لا
قراءة في ركوع ولا سجود إنما فيهما المدحة لله عز وجل ثم المسألة فابتدئوا قبل المسألة
بالمدحة لله عز وجل ثم اسألوا بعدها " .
وما رواه في الخصال عن السكوني عن الصادق عن آبائه عن علي ( عليهم السلام ) ( 2 )
قال : " سبعة لا يقرأون القرآن : الراكع والساجد وفي الكنيف وفي الحمام والجنب
والنفساء والحائض " .
أقول : ما اشتمل عليه الخبر الأول من استحباب الدعاء في الركوع قد صرح
به ابن الجنيد فقال : لا بأس بالدعاء فيهما - يعني الركوع والسجود - لأمر الدين والدنيا
من غير أن يرفع يديه في الركوع عن ركبتيه ولا عن الأرض في سجوده .
وروى في كتاب معاني الأخبار عن محمد بن هارون الزنجاني عن علي بن
عبد العزيز عن القاسم بن سلام رفعه ( 3 ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
إني قد نهيت عن القراءة في الركوع والسجود ، فأما الركوع فعظموا الله فيه وأما السجود
فأكثروا فيه الدعاء فإنه قمن أن يستجاب لكم " .
أقول : والذي يقرب في الخاطر الفاتر أن أصل هذا الحكم إنما هو من
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من الركوع .
( 2 ) الوسائل الباب 47 من قراءة القرآن
( 3 ) الوسائل الباب 8 من الركوع .