وربما أشعر هذا الخبر بأن تفريج الأصابع ليس بسنة حال الركوع مع دلالة
الأخبار المتقدمة وغيرها على استحبابه ، ولعل المراد أنه ليس بسنة مؤكدة ، أوليس من
الواجبات التي علمت من جهة السنة ، وبالجملة فالواجب ارتكاب التأويل في الخبر وإن
بعد لكثرة الأخبار الدالة على استحباب ذلك مع اعتضادها بفتوى الأصحاب .
وقال في المنتهى : يستحب للمصلي وضع الكفين على عيني الركبتين مفرجات
الأصابع عند الركوع ، وهو مذهب العلماء كافة إلا ما روي عن ابن مسعود ( 1 ) أنه
كان إذا ركع طبق يديه وجعلهما بين ركبتيه .
وفي الذكرى عد التطبيق من مكروهات الركوع قال : ولا يحرم على الأقرب
وهو قول أبي الصلاح والفاضلين ، وظاهر الخلاف وابن الجنيد التحريم ، وحينئذ يمكن
البطلان للنهي عن العبادة والصحة لأن النهي عن وصف خارج .
أقول : لم أقف في الأخبار على نهي عن ذلك بل ولا ذكر لهذه المسألة بنفي أو
اثبات فالقول بالتحريم وما فرع عليه من البطلان لا أعرف له وجها .
( الحادية عشرة ) - قد عد جملة من الأصحاب : منهم - الشيخ ( عطر الله
مرقده ) ومن تأخر عنه من مكروهات الركوع أن يركع ويداه تحت ثيابه ، وقالوا يستحب
أن تكونا بارزتين أو في كمه . وقال ابن الجنيد لو ركع ويداه تحت ثيابه جاز ذلك إذا
كان عليه مئزر أو سراويل .
ويمكن الاستدلال على ما ذكروه برواية عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 )
" في الرجل يصلي فيدخل يده تحت ثوبه ؟ قال إن كان عليه ثوب آخر إزار أو سراويل
فلا بأس " .
ونقل عن أبي الصلاح أنه قال : يكره إدخال اليدين في الكمين أو تحت الثياب .
وأطلق ، ويدفعه ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 3 )
هامش
( 1 ) المغني ج 1 ص 499
( 2 ) الوسائل الباب 40 من لباس المصلي
( 3 ) الوسائل الباب 40 من لباس المصلي