" قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) إن ابن مسعود كان يمحو المعوذتين من المصحف ؟ فقال
كان أبي يقول إنما فعل ذلك ابن مسعود برأيه وهما من القرآن " .
وهذه الأخبار كما ترى متفقة الدلالة على ما عليه الأصحاب إلا أن كلامه ( عليه
السلام ) في كتاب الفقه الرضوي صريح الدلالة في ما نقل عن ابن مسعود حيث قال
( عليه السلام ) ( 1 ) : وأن المعوذتين من الرقية ليستا من القرآن أدخلوهما في القرآن ،
وقيل إن جبرئيل ( عليه السلام ) علمهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى أن قال
أيضا : وأما المعوذتين فلا تقرأهما في الفرائض ولا بأس في النوافل . انتهى . والأقرب
حمله على التقية .
( الثالثة ) - قال في الذكرى : لا قراءة عندنا في الأخيرتين زائدا على الحمد
فرضا ولا نفلا وعليه الاجماع منا ، وفي الجعفريات ( 2 ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله )
" أنه كان يقرأ في ثالثة المغرب : ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك
رحمة إنك أنت الوهاب " ( 3 ) قال : وهو محمول على ايرادها دعاء لا أنه جزء من الصلاة .
( الرابعة ) - روى الشيخ في التهذيب عن زرارة ( 4 ) قال : " قلت لأبي جعفر
( عليه السلام ) أصلي بقل هو الله أحد ؟ فقال نعم قد صلى رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) في كلتا الركعتين بقل هو الله أحد لم يصل قبلها ولا بعدها بقل هو الله أحد أتم
منها " قال في الذكرى بعد نقل هذا الخبر : قلت تقدم كراهة أن يقرأ بالسورة الواحدة في
الركعتين فيمكن أن يستثنى من ذلك " قل هو الله أحد " لهذا الحديث ولاختصاصها
بمزيد الشرف ، أو فعله النبي ( صلى الله عليه وآله ) لبيان جوازه .
أقول : المشهور في كلام الأصحاب كراهة قراءة السورة الواحدة في الركعتين
استنادا إلى رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) ( 5 ) قال : " سألته
هامش
( 1 ) ص 9
( 2 ) ص 41
( 3 ) سورة آل عمران الآية 8
( 4 ) الوسائل الباب 7 من القراءة
( 5 ) الوسائل الباب 6 من القراءة