على هذا الحكم على استثناء هاتين السورتين منه ووجوب المضي فيهما وعدم جواز
الرجوع كما عليه الأصحاب .
وبالجملة فالظاهر من الروايات استحباب العدول من كل سورة دخل فيها بغير
قصد غير السورتين المذكورتين وإن جاز له المضي فيها ، إذ هو الظاهر مما تضمنته من الأمر
بالرجوع صريحا أو ظاهرا ، وظاهر الأصحاب أيضا الاتفاق على جواز الرجوع هنا دون
وجوبه . والله العالم .
تتمة تشتمل على فوائد
( الأولى ) - نقل في الذكرى عن ابن أبي عقيل ( قدس سره ) أنه قال لا يقرأ
في الفريضة ببعض السورة ولا بسورة فيها سجدة مع قوله بأن السورة غير واجبة . وقال
أيضا من قرأ في صلاة السنن في الركعة الأولى ببعض السورة وقام في الركعة الأخرى
ابتدأ من حيث بلغ ولم يقرأ بالفاتحة . قال في الذكرى : وهو غريب والمشهور قراءة الحمد
وقد روى سعد بن سعد عن الرضا ( عليه السلام ) ( 1 ) " في من قرأ الحمد ونصف
سورة هل يجزئه في الثانية أن لا يقرأ الحمد ويقرأ ما بقي من السورة ؟ فقال يقرأ الحمد
ثم يقرأ ما بقي من السورة " والظاهر أنه في النافلة .
( الثانية ) - أجمع علماؤنا وأكثر العامة على أن المعوذتين من القرآن العزيز
وأنه يجوز القراءة بهما في الصلاة المفروضة ، وروى منصور بن حازم ( 2 ) قال " أمرني
أبو عبد الله ( عليه السلام ) أن أقرأ المعوذتين في المكتوبة " وعن صفوان الجمال في
الصحيح ( 3 ) قال : " صلى بنا أبو عبد الله ( عليه السلام ) المغرب فقرأ بالمعوذتين ، ثم قال
هما من القرآن " وعن صابر مولى بسام ( 4 ) قال " أمنا أبو عبد الله ( عليه السلام ) في صلاة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 4 من القراءة
( 2 ) الوسائل الباب 47 من القراءة
( 3 ) الوسائل الباب 47 من القراءة . ولم تجد في شئ من كتب الأخبار قوله : " ثم
قال هما من القرآن " وآخر الرواية هكذا " فقرأ بالمعوذتين في الركعتين "
( 4 ) الوسائل الباب 47 من القراءة