المغرب فقرأ المعوذتين ثم قال : هما من القرآن " .
قال في الذكرى : ونقل عن ابن مسعود أنهما ليستا من القرآن وإنما أنزلتا لتعويذ
الحسن والحسين ( عليهما السلام ) وخلافه انقرض واستقر الاجماع الآن من العامة
والخاصة على ذلك ( 1 ) انتهى .
أقول : روى الحسين بن بسطام في كتاب طب الأئمة عن أبي عبد الله ( عليه
السلام ) ( 2 ) " أنه سئل عن المعوذتين أهما من القرآن ؟ قال ( عليه السلام ) هما من
القرآن . فقال الرجل أنهما ليستا من القرآن في قراءة ابن مسعود ولا في مصحفه ؟
فقال ( عليه السلام ) أخطأ ابن مسعود أو قال كذب ابن مسعود هما من القرآن . قال
الرجل أفأقرأ بهما في المكتوبة ؟ قال نعم " .
وروى علي بن إبراهيم في تفسيره بسنده عن أبي بكر الحضرمي ( 3 ) قال :
هامش
( 1 ) في الدر المنثور للسيوطي ج 6 ص 416 وروح المعاني للآلوسي ج 30 ص 279
" أخرج الإمام أحمد والبزار والطبراني وابن مردويه من طرق صحيحة عن ابن مسعود
أنه كان يحك المعوذتين من المصحف ويقول لا تخلطوا القرآن بما ليس منه أنهما ليستا من
كتاب الله إنما أمر النبي " ص " أن يتعوذ بهما . وكان ابن مسعود لا يقرأهما . وقال البزار
لم يتابع ابن مسعود أحد من الصحابة . وصح عن النبي " ص " أنه قرأ بهما في الصلاة
وأثبتتا في المصحف " وفي ارشاد الساري ج 7 ص 442 " وقع الخلاف في قرآنيتهما ثم
ارتفع الخلاف ووقع الاجماع عليه فلو أنكر أحد قرآنيتهما كفر " وفي عمدة القارئ
ج 9 ص 298 مثله . وفي فتح الباري ج 8 ص 525 " وقد تأول القاضي أبو بكر الباقلاني
في كتاب الإنتصار وتبعه عياض وغيره فقال لم ينكر ابن مسعود كونهما من القرآن وإنما
أنكر اثباتهما في المصحف ، فإنه كان يرى أن لا يكتب في المصحف شيئا إلا أن يأذن
النبي " ص " فيه وكأنه لم يبلغه الإذن فهذا تأويل منه وليس جحدا لكونهما قرآنا .
وهذا تأويل حسن إلا أن الرواية الصحيحة جاءت عنه أنهما ليستا من القرآن إلا أن
يحمل القرآن على المصحف " .
( 2 ) الوسائل الباب 47 من القراءة
( 3 ) الوسائل الباب 47 من القراءة