تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
منه خلق فيجنب فيكون غسله له . . . الحديث " . وما رواه أيضا في كتاب العلل بسنده عن عباد بن صهيب عن جعفر بن محمد عن أبيه ( عليهما السلام ) ( 1 ) أنه " سئل ما بال الميت يغسل ؟ قال النطفة التي خلق منها يرمى بها " . وما رواه فيه أيضا بسنده إلى عبد الرحمان بن حماد ( 2 ) قال : " سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن الميت لم يغسل غسل الجنابة ؟ قال : إن الله تبارك وتعالى ، وساق الحديث إلى أن قال : فإذا مات سألت منه تلك النطفة بعينها لا غيرها فمن ثم صار الميت يغسل غسل الجنابة " . وأنت خبير بأن مقتضى هذه الأخبار المستفيضة - من حيث التعليل بكون الميت جنبا في بعض وبخروج النطفة في بعض - أن غسل الميت في الحقيقة غسل جنابة ، ولا ينافيه التشبيه الرافع في صحيحة محمد بن مسلم لاشعاره بالمغايرة ، إذ الظاهر أن المراد منه الايماء إلى ما ذكر من العلة وإلا لم يكن لتخصيص التشبيه به نكتة ، ولكن حيث كان اندراج غسل الميت في غسل الجنابة خفيا لخفاء علته ، صح التشبيه للمغايرة بين طرفي التشبيه ، إذ المعنى أن غسل الميت كغسل الجنابة المتعارف يومئذ لكونهما فردين من أفراد غسل الجنابة الواقعي ، والمغايرة بين أفراد الماهية واضحة ، وحينئذ فالظاهر أن خروج بعض الأخبار - الواردة في بيان الكيفية بالواو في عطف الأيسر على الأيمن ، أو مشتملة على ذكر الجسد بعد الرأس من غير تعرض للجانبين - اعتماد على معلومية الحكم في زمانهم ( صلوات الله عليهم ) كما تقدم في الترتيب بين الرأس والجسد ، فليحمل مطلقها على مقيدها في الموضعين ، وإلى القول بالترتيب كما هو المشهور يميل كلام المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي ( قدس سره ) في كتاب الوسائل .
و ( ثانيهما ) - الارتماس ، وهو عند الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) عبارة عن الدخول تحت الماء دفعة واحدة عرفية . قالوا : ولا ينافي الدفعة الاحتياج إلى التخليل
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 3 من أبواب غسل الميت ، ولا يخفى أن حديث عبد الرحمان هو عين ما ذكره والده ( قدهما ) عن الكاظم ( ع ) . ( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 3 من أبواب غسل الميت ، ولا يخفى أن حديث عبد الرحمان هو عين ما ذكره والده ( قدهما ) عن الكاظم ( ع ) .