تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
الأخبار وفعله النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) من بعده إنما هو الترتيبي الذي هو عبارة عن التعدد في الغسل مرتين أو ثلاثا ، والغسل الارتماسي إنما وقع رخصة كما عرفت ، نبه ( عليه السلام ) على أنه لا يحتاج في الغسل الارتماسي إلى رمس كل عضو على حدة أو إلى ارتماسات متعددة لأجل كل عضو ، بل تكفي ارتماسة واحدة ، فالوحدة هنا احتراز عن التعدد المعتبر في الغسل الأصلي لا بمعنى الدفعة ، وحينئذ فلو حصل فيها تأن ينافي الدفعة العرفية لم يضر بصحة الغسل ، إلا أن ما ذكروه ( رضوان الله عليهم ) أحوط .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الظاهر أنه لا ترتيب حكميا في الغسل الارتماسي كما هو اختيار الشيخ في المبسوط ، ونقل فيه عن بعض الأصحاب أنه يترتب حال الارتماس حكما ، قال شيخنا الشهيد في الذكرى بعد نقله ذلك عنه : " وما نقله الشيخ يحتمل أمرين : ( أحدهما ) - وهو الذي عقله عنه الفاضل أنه يعتقد الترتيب حال الارتماس ، ويظهر ذلك من المعتبر حيث قال : وقال بعض الأصحاب يرتب حكما . فذكره بصيغة الفعل المتعدي وفيه ضمير يعود إلى المغتسل ، ثم احتج بأن اطلاق الأمر لا يستلزم الترتيب والأصل عدم وجوبه ، فيثبت في موضع الدلالة ، فالحجة تناسب ما ذكره الفاضل . ( الأمر الثاني ) - أن الغسل بالارتماس في حكم الغسل المرتب بغير الارتماس ، وتظهر الفائدة لو وجد لمعة مغفلة فإنه يأتي بها وبما بعدها ، ولو قيل بسقوط الترتيب بالمرة أعاد الغسل من رأس لعدم الوحدة المذكورة في الحديث ، وفيما لو نذر الاغتسال مرتبا فإنه يبرأ بالارتماس . لا على معنى الاعتقاد المذكور لأنه ذكره بصورة اللازم المسند إلى الغسل أي يترتب الغسل في نفسه حكما وإن لم يكن فعلا ، وقد صرح في الاستبصار بذلك لما أورد وجوب الترتيب في الغسل وأورد اجزاء الارتماس ، فقال : لا ينافي ما قدمناه من وجوب الترتيب لأن المرتمس يترتب حكما وإن لم يترتب فعلا ، لأنه إذا خرج من الماء حكم له أولا بطهارة رأسه ثم جانبه الأيمن ثم جانبه الأيسر ، فيكون على هذا التقدير مرتبا ،