تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
قال : ويجوز أن يكون عند الارتماس يسقط مراعاة الترتيب كما يسقط عند غسل الجنابة فرض الوضوء . قلت : هذا محافظة على وجوب الترتيب المنصوص عليه بحيث إذا ورد ما يخالفه ظاهرا أول بما لا يخرج عن الترتيب ، ولو قال الشيخ إذا ارتمس حكم له أولا بطهارة رأسه ثم الأيمن ثم الأيسر ويكون مرتبا ، كان أظهر في المراد ، لأنه إذا خرج من الماء لا يسمى مغتسلا ، وكأنه نظر إلى أنه ما دام في الماء ليس الحكم بتقدم بعض على الآخر أولى من عكسه ، لكن هذا يرد في الجانبين عند خروجه إذ لا يخرج جانب قبل آخر " انتهى كلام الذكرى . أقول : والظاهر أن أصل القول المذكور وما وجه به من الاحتمالين وفرع عليه من الفائدتين تكلف محض في البين : ( أما أولا ) - فلأن صريح الأخبار الواردة في المسألة الدلالة على اجزاء الارتماس دفعة واحدة وفراغ الذمة به من الغسل الواجب ، وهو بيان لأحد نوعي الغسل ، فإنه كما يقع ترتيبا - كما تقدم - يقع ارتماسا ، فلا حاجة إلى الجمع بين الأخبار الطرفين كما ذكره الشيخ ( قدس سره ) ووجهه في الذكرى بأنه محافظة على وجوب الترتيب المنصوص ، إذ لا دلالة في أخبار الترتيب على الاختصاص والحصر فيه ليحتاج إلى حمل هذه الأخبار على الترتيب الحكمي كما ذكروه . و ( أما ثانيا ) - فلأنه لا معنى لهذا الترتيب الحكمي بكلا معنييه ، أما ما ذكره الشيخ في الاستبصار فيما أورده عليه في الذكرى ، وأما ما ذكره الفاضلان فلأن قصد الترتيب واعتقاده فيما لا ترتيب فيه خارجا غير معقول ، ومن ذلك يعلم حال التفريع على القولين .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن مورد أخبار الارتماس غسل الجنابة خاصة ، وظاهر الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) تعدية الحكم إلى ما عداه من الأغسال ، والظاهر أنه من باب العمل بتنقيح المناط القطعي لعدم معلومية الخصوصية للجنابة في المقام ، قال شيخنا الشهيد ( قدس سره ) في الذكرى - بعد ايراد روايتي زرارة والحلبي المتقدمتين - ما لفظه : " والخبران وإن وردا في غسل الجنابة ولكن لم يفرق أحد بينه وبين غيره .