تخرج منه النطفة التي خلق منها ، تخرج من عينيه أو من فيه . . . الحديث " وفي كتاب
العلل ( 1 ) قال : " سألت أبا جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) عن غسل الميت لأي
علة يغسل ولأي علة يغتسل الغاسل ؟ قال : يغسل الميت لأنه جنب . . . الحديث "
إلى غير ذلك من الأخبار الصريحة في أن الكيفية والترتيب الثابتين في غسل الأموات
هما بعينهما الثابتان في غسل الجنابة ، معللا ذلك بأن الميت جنب لخروج النطفة التي خلق
منها منه فأوجب ذلك تغسيله غسل الجنابة ، وذلك صريح في الدلالة على أن غسل الجنابة
مرتب كما لا يخفى على ذي الذوق السليم والذهن المستقيم ، ويمكن أن يجعل ذلك من قبيل
الاستدلال بالشكل الثالث ، هكذا : غسل الميت غسل الجنابة ، وغسل الميت مرتب ، ينتج
غسل الجنابة مرتب وهو المطلوب . ( فإن قلت ) : إن المعلوم الثابت من الحديث - خصوصا
الأول - أن غسل الأموات كغسل الجنابة ، والمشابهة لا تقتضي المساواة من كل وجه
بل تحقق المشاركة في الجملة كاف ( قلت ) : إن ذا الذوق السليم إذا تأمل مضمون هذه الأخبار وما اشتملت عليه من التعليل لا يشك في أن الكيفية الترتيبية الثابتة في غسل
الأموات مطابقة للكيفية الثابتة في غسل الجنابة ، كما هو قضية الحكم بكونه غسل جنابة
وقضية التعليل بخروج النطفة منه وقت خروج روحه ، ولذا ورد في الخبر المذكور في العلل
أن الميت جنب ، ومع تمام هذا الاستدلال يؤيد بالاجماع المنقول عن الشيخ ( رحمه الله )
فلا يبعد تقييد اطلاق تلك الأخبار بذلك ، فتأمل المقام فإنه حرى بالتأمل التام " انتهى
كلامه رفعت في أوج العلا أعلامه .
أقول : ومن الأخبار الدالة على ما ذكره الوالد زيادة على ما نقله ( قدس سره )
ما رواه في كتاب العلل وعيون الأخبار عن الرضا ( عليه السلام ) ( 2 ) في العلل التي
رواها عنه محمد بن سنان في حديث قال فيه : " وعلة أخرى أنه يخرج منه الأذى الذي
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 3 من أبواب غسل الميت .
( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 1 من أبواب غسل الميت .