يجامع تجويز الآخر كما لا يخفى ، وأيضا فإن الخبر المذكور الذي هو مستند الحكم في
تحريم الوضع دل على إباحة التناول وتحريم الوضع ، فلو خص تحريمه بما ذكر لم يظهر
للفرق بينه وبين التناول وجه ، إذ إباحة التناول مقيدة بما إذا لم يستلزم لبثا كما هو الظاهر
فتوى ودليلا ( فإن قيل ) : إن التناول من حيث هو مباح وإن كان مقارنه محرما ( قلنا ) : إن
الوضع من حيث هو محرم وإن كان مقارنه مباحا ، بل ما نحن فيه أولى ، إذ مقارنة
المباح للحرام إن لم توجب حرمة المباح فإن لا توجب إباحة الحرام أولى ، هذا كله مع
قطع النظر عن ظاهر التعليل الذي في رواية العلل ، وإلا فمع النظر إليه لا يبقى لاعتبار
القول المذكور ما يوجب النقل في السطور .
( الثامن ) - قراءة إحدى العزائم الأربع وهي سجدة " ألم السجدة " و " حم
السجدة " و " النجم " و " اقرأ " ومن العجب سهو جملة من المتقدمين : منهم -
الصدوق ( رحمه الله ) في المقنع والفقيه وجرى عليه جملة من تأخر عنه من عد سجدة
" لقمان " عوض " ألم السجدة " مع أن سورة " لقمان " ليس فيها سجدة وإنما السجدة في
السورة التي تليها وهي " آلم " .
هذا ، والظاهر أن الحكم موضع وفاق كما نص عليه في المعتبر والمنتهى ، إلا أن
جل المتأخرين ناطوا الحكم بمجموع السورة حتى البسملة إذا قصد بها إحدى السور
الأربع ، وظاهر الأخبار لا يساعدهم على ذلك .
فمن الأخبار الدالة على الحكم المذكور حسنة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه
السلام ) المتقدمة في حكم مس كتابة القرآن ( 1 )
وموثقة زرارة ومحمد بن مسلم عنه ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " الحائض والجنب
يقرءان شيئا ؟ قال : نعم ما شاء إلا السجدة ويذكران الله على كل حال " وروى ذلك
في المعتبر عن جامع البزنطي عن الصيقل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ص 47
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 19 من أبواب الجنابة
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب 19 من أبواب الجنابة