تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
يجامع تجويز الآخر كما لا يخفى ، وأيضا فإن الخبر المذكور الذي هو مستند الحكم في تحريم الوضع دل على إباحة التناول وتحريم الوضع ، فلو خص تحريمه بما ذكر لم يظهر للفرق بينه وبين التناول وجه ، إذ إباحة التناول مقيدة بما إذا لم يستلزم لبثا كما هو الظاهر فتوى ودليلا ( فإن قيل ) : إن التناول من حيث هو مباح وإن كان مقارنه محرما ( قلنا ) : إن الوضع من حيث هو محرم وإن كان مقارنه مباحا ، بل ما نحن فيه أولى ، إذ مقارنة المباح للحرام إن لم توجب حرمة المباح فإن لا توجب إباحة الحرام أولى ، هذا كله مع قطع النظر عن ظاهر التعليل الذي في رواية العلل ، وإلا فمع النظر إليه لا يبقى لاعتبار القول المذكور ما يوجب النقل في السطور .
( الثامن ) - قراءة إحدى العزائم الأربع وهي سجدة " ألم السجدة " و " حم السجدة " و " النجم " و " اقرأ " ومن العجب سهو جملة من المتقدمين : منهم - الصدوق ( رحمه الله ) في المقنع والفقيه وجرى عليه جملة من تأخر عنه من عد سجدة " لقمان " عوض " ألم السجدة " مع أن سورة " لقمان " ليس فيها سجدة وإنما السجدة في السورة التي تليها وهي " آلم " . هذا ، والظاهر أن الحكم موضع وفاق كما نص عليه في المعتبر والمنتهى ، إلا أن جل المتأخرين ناطوا الحكم بمجموع السورة حتى البسملة إذا قصد بها إحدى السور الأربع ، وظاهر الأخبار لا يساعدهم على ذلك . فمن الأخبار الدالة على الحكم المذكور حسنة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) المتقدمة في حكم مس كتابة القرآن ( 1 ) وموثقة زرارة ومحمد بن مسلم عنه ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " الحائض والجنب يقرءان شيئا ؟ قال : نعم ما شاء إلا السجدة ويذكران الله على كل حال " وروى ذلك في المعتبر عن جامع البزنطي عن الصيقل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ص 47 ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 19 من أبواب الجنابة ( 3 ) المروية في الوسائل في الباب 19 من أبواب الجنابة