والرواية ، لكن هل المراد بالاجتياز أن يدخل من باب ويخرج من آخر ، أو يشمل
الدخول والخروج من باب واحد من غير لبث ولا تردد ، أو يشمل التردد مغدا ومجيئا
في نواحي المسجد ؟ المقطوع به من ظاهر الآية والرواية الواردة في تفسيرها هو الأول ،
وفي شمولها للثاني احتمال ليس بذلك البعيد ، وأما الثالث فالظاهر القطع بعدمه ، وبه
صرح العلامة على ما نقل عنه ، لكن في رواية العلل المشار إليها آنفا ( 1 ) قال : " للجنب أن
يمشي في المساجد كلها ولا يجلس فيها إلا المسجد الحرام ومسجد الرسول ( صلى الله عليه
وآله ) " والظاهر أن اطلاقها يحمل على ما أفاده غيرها من التقييد .
وألحق جملة من متأخري أصحابنا بالمساجد الضرائح المقدسة والمشاهد المشرفة ،
ورده جملة من متأخري المتأخرين بعدم المستند الموجب للتحريم .
أقول : ويمكن الاستدلال عليه بظاهر آية تعظيم شعائر الله ( 2 ) وبالأخبار الدالة
على عدم جواز دخول الجنب بيوتهم أحياء ، ولا ريب أن حرمتهم أمواتا كحرمتهم أحياء
ومن تلك الأخبار ما رواه الصفار في كتاب بصائر الدرجات ( 3 ) في الصحيح
عن بكر بن محمد قال : " خرجنا من المدينة نريد أبا عبد الله ( عليه السلام ) فلحقنا
أبو بصير خارجا من زقاق وهو جنب ونحن لا نعلم حتى دخلنا على أبي عبد الله ( عليه
السلام ) فرفع رأسه إلى أبي بصير فقال : يا أبا محمد أما تعلم أنه لا ينبغي لجنب أن يدخل
بيوت الأنبياء ؟ قال : فرجع أبو بصير ودخلنا " ومثله روي في كتاب قرب الإسناد .
وروى الكشي في كتاب الرجال ( 4 ) بسنده عن بكير قال : " لقيت أبا بصير
فقال أين تريد ؟ فقلت : أريد مولاك . قال أنا أتبعك . فمضى فدخلنا عليه ، واحد
هامش
( 1 ) ما ذكره إنما هو نص رواية جميل المشار إليها ص 49 بقوله : وروايته
الأخرى . ولعل لفظ ( العلل ) من غلط النساخ .
( 2 ) سورة الحج الآية 33
( 3 ) رواه في الوسائل في الباب 16 من أبواب الجنابة .
( 4 ) رواه في الوسائل في الباب 16 من أبواب الجنابة .