تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
والرواية ، لكن هل المراد بالاجتياز أن يدخل من باب ويخرج من آخر ، أو يشمل الدخول والخروج من باب واحد من غير لبث ولا تردد ، أو يشمل التردد مغدا ومجيئا في نواحي المسجد ؟ المقطوع به من ظاهر الآية والرواية الواردة في تفسيرها هو الأول ، وفي شمولها للثاني احتمال ليس بذلك البعيد ، وأما الثالث فالظاهر القطع بعدمه ، وبه صرح العلامة على ما نقل عنه ، لكن في رواية العلل المشار إليها آنفا ( 1 ) قال : " للجنب أن يمشي في المساجد كلها ولا يجلس فيها إلا المسجد الحرام ومسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) " والظاهر أن اطلاقها يحمل على ما أفاده غيرها من التقييد .
وألحق جملة من متأخري أصحابنا بالمساجد الضرائح المقدسة والمشاهد المشرفة ، ورده جملة من متأخري المتأخرين بعدم المستند الموجب للتحريم . أقول : ويمكن الاستدلال عليه بظاهر آية تعظيم شعائر الله ( 2 ) وبالأخبار الدالة على عدم جواز دخول الجنب بيوتهم أحياء ، ولا ريب أن حرمتهم أمواتا كحرمتهم أحياء ومن تلك الأخبار ما رواه الصفار في كتاب بصائر الدرجات ( 3 ) في الصحيح عن بكر بن محمد قال : " خرجنا من المدينة نريد أبا عبد الله ( عليه السلام ) فلحقنا أبو بصير خارجا من زقاق وهو جنب ونحن لا نعلم حتى دخلنا على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فرفع رأسه إلى أبي بصير فقال : يا أبا محمد أما تعلم أنه لا ينبغي لجنب أن يدخل بيوت الأنبياء ؟ قال : فرجع أبو بصير ودخلنا " ومثله روي في كتاب قرب الإسناد . وروى الكشي في كتاب الرجال ( 4 ) بسنده عن بكير قال : " لقيت أبا بصير فقال أين تريد ؟ فقلت : أريد مولاك . قال أنا أتبعك . فمضى فدخلنا عليه ، واحد
هامش
( 1 ) ما ذكره إنما هو نص رواية جميل المشار إليها ص 49 بقوله : وروايته الأخرى . ولعل لفظ ( العلل ) من غلط النساخ . ( 2 ) سورة الحج الآية 33 ( 3 ) رواه في الوسائل في الباب 16 من أبواب الجنابة . ( 4 ) رواه في الوسائل في الباب 16 من أبواب الجنابة .
الحدائق الناضرة — صفحة 53 | المحقق البحراني