تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وأما حمل المحدث الكاشاني في الوافي - التوضؤ المأمور به على تطهير البدن بالغسل - فظني بعده . وظاهر الصدوق ( قدس سره ) في الفقيه القول بمضمون الرواية المذكورة ، حيث قال : " ولا بأس أن يختضب الجنب ويجنب وهو مختضب ، إلى أن قال : وينام في المسجد ويمر فيه " ومثله في المقنع ، وظاهره تخصيص الإباحة بالنوم من أفراد اللبث ، ولم يذكر التوضؤ الذي في الرواية . وكيف كان فهو محجوج بالآية والرواية المستفيضة ، فروايته مطروحة لمخالفتها القرآن الذي هو المحكم في الأخبار عند تعارضها ، بل مع عدم التعارض أيضا كما تقدم تحقيقه في مقدمات الكتاب ، وضعفها عن معارضة ما ذكرنا من الأخبار . وبذلك يظهر لك ما في كلام بعض محققي متأخري المتأخرين ، حيث قال - بعد نقل الرواية المذكورة ونقل كلام المعتبر واحتمال الحمل على التقية - ما صورته : " ولا يذهب عليك أنه لو لم تكن الشهرة العظيمة بين الأصحاب لأمكن الجمع بين الروايات بحمل ما تقدم على الكراهة وبحمل هذه الرواية على نفي الحرمة ، لكن الأولى اتباع الشهرة " انتهى . ولا أراك في شك من ضعف هذا الكلام إن أحطت خبرا بالقواعد المقررة عن أهل الذكر ( عليهم السلام ) والعجب منه ( قدس سره ) ومن أمثاله أنهم يعتمدون على الشهرة بين الأصحاب ويلتجؤون إليها في جميع الأبواب ، ويتركون الشهرة في الأخبار التي هي أحد المرجحات المروية في هذا المضمار ، ويبنون في الجمع بين الأخبار على ارتكاب المجاز في الأمر والنهي . وفيه - مع أنه لا مستند له في الشريعة - أنه لا قرينة ثمة لتكون الوسيلة إلى ذلك والذريعة ، وقد تقدم لك في مقدمات الكتاب ما في البناء على هذه القاعدة من الاضطراب . بقي هنا شئ وهو أن المحرم هنا إنما هو اللبث أما الاجتياز فهو جائز بالآية