تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
النظر إليه وقال هكذا تدخل بيوت الأنبياء وأنت جنب ؟ فقال أعوذ بالله من غضب الله وغضبك وقال أستغفر الله ولا أعود " وروى نحوه الشيخ المفيد في الإرشاد ورواه في كشف الغمة نقلا عن دلائل الحميري . وظاهر الأخبار المذكورة تحريم مجرد الدخول وإن كان لا مع اللبث ، إلا أن يقال إن انكاره ( عليه السلام ) على أبي بصير لعلمه بإرادته اللبث ، والأول أقرب .
( السابع ) - وضع شئ في المساجد دون الأخذ منها ، وهو موضع وفاق أيضا ما عدا سلار ، فإنه نقل عنه القول بالكراهة ، ويضعف بالأخبار الدالة على المنع : و ( منها ) - صحيحة عبد الله بن سنان ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه ؟ قال : نعم ولكن لا يضعان في المسجد شيئا " . وصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم المنقولة آنفا من كتاب العلل ( 2 ) حيث قال ( عليه السلام ) بعد ذكر ما قدمنا نقله منها : " ويأخذان من المسجد ولا يضعان فيه شيئا قال زرارة فقلت له : فما بالهما يأخذان منه ولا يضعان فيه ؟ قال : لأنهما لا يقدران على أخذ ما فيه إلا منه ويقدران على وضع ما بأيديهما في غيره . . . الحديث " . ونقل عن بعض المتأخرين تخصيص التحريم بالوضع المستلزم لللبث في سائر المساجد والدخول في المسجدين ، ونقل عنه الاستدلال بأنه قد تعارض اطلاقا تحريم الوضع وتجويز المشي والمرور فيتساقطان ويرجع إلى حكم الأصل خصوصا مع أغلبية اقتران الوضع باللبث . ورد بأن ظاهر النص تعليق التحريم على الوضع مطلقا ولو كان من خارج وإلا لم يبق لتعلق التحريم على الوضع معنى ، لأن فيه أخذ ما ليس بعلة ولا مستلزم للعلة مكانها ، ومنه يظهر أن اطلاق تحريم الوضع لا ينافي اطلاق تجويز المرور والمشي ليتساقطا ويرجع إلى حكم الأصل كما احتج به ، إذ تحريم أحد المتقارنين اللذين لا تلازم بينهما
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 17 من أبواب الجنابة . ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 17 من أبواب الجنابة .