تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وأنت خبير بأن الظاهر من هذه الأخبار هو قصر الحكم على نفس السجدة دون سورتها . ووجهه شيخنا المحقق في كتاب رياض المسائل بأن السجدة في الأصل مصدر للمرة من السجود ، وليس المراد به هنا حقيقته بل معناه المجازي وهو سبب السجدة أو محلها ، وليس شئ من أبعاض السورة المذكورة سوى موضع الأمر بالسجود سببا ولا محلا . ومن ذلك يظهر أن لا مستند لعموم الحكم سوى الاجماع المدعى في المسألة . وقد عرفت في المقدمة الثالثة ما في هذه الاجماعات المتناقلة في أمثال هذه المقامات ، سيما مع معارضة الأصل له هنا والعمومات من الكتاب والسنة الدالة على استحباب قراءة القرآن ، وحينئذ فالأظهر - كما استظهره جملة من متأخري المتأخرين - قصر الحكم بالتحريم على موضع ذكر السجود . إلا أنه قد ورد في جملة من الأخبار - منها الصحيح وغيره - جواز أن يقرأ الجنب من القرآن ما شاء : فمن ذلك صحيحة الفضيل بن يسار عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " لا بأس أن تتلوا الحائض والجنب القرآن " . وفي صحيحة الحلبي ( 2 ) " في النفساء والحائض والجنب والمتغوط يقرأون القرآن ؟ فقال يقرأون ما شاءوا " . ومن أجل هذه الأخبار مضافا إلى عموم ظاهر الكتاب لم يعتمد شيخنا المحقق صاحب كتاب رياض المسائل إلا على الاجماع المدعى في المقام ، مؤيدا ذلك بالطعن في دلالة تلك الأخبار على المدعى بأنه كما يحتمل الاستثناء في قوله : " نعم ما شاءا إلا السجدة " أن يكون استثناء من أصل جواز قراءة القرآن يحتمل أن يكون استثناء من استحبابها ولا يفيد إلا رفع الاستحباب ولا يقتضي التحريم . وفيه أن أخبار السجدة مقيدة وتلك مطلقة والمفيد يحكم على المطلق ، وعمومات الكتاب واطلاقاته تخصص بالسنة كما وقع
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 19 من أبواب الجنابة . ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 19 من أبواب الجنابة .