إلى أن يطلع الفجر . فقال : قد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يجامع نساءه من
أول الليل ويؤخر الغسل إلى أن يطلع الفجر ، ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب يقضي
يوما مكانه " قالوا : ومن عادته في الكتاب المذكور الافتاء بمتون الأخبار . وفي ثبوت
نسبة القول المذكور له بذلك تأمل ، سيما مع نقله في فقيهه جملة من الأخبار الدالة على
القضاء بترك الغسل وإن كان نسيانا المؤذن بموافقة القول المشهور . والمعهود منه عدم
الاختلاف في الفتوى في كتبه كما هو الطريق الذي عليه غيره من المحدثين .
و ( أما ثانيا ) - فلأن من القواعد المقررة عن أهل العصمة ( سلام الله عليهم )
عرض الأخبار عند اختلافها على مذهب العامة والأخذ بخلافه ، والأخبار المخالفة
للمشهور موافقة لهم ، وفي بعض منها ما يؤذن بذلك كاسناد الإمام ( عليه السلام ) النقل
إلى عائشة في رواية إسماعيل بن عيسى ( 1 ) واشعار ظاهر رواية حماد المتقدمة بمداومته
( ( صلى الله عليه وآله ) على ذلك ، ومن البعيد مداومته على المكروه إن لم نقل بالتحريم
وما ربما يقال - من أن أخبار المشهور وإن ترجحت بمخالفة العامة إلا أن أخبار
القول الآخر معتضدة بظاهر القرآن ، وهو قوله سبحانه : " أحل لكم ليلة الصيام
الرفث . . . الآية " ( 2 ) الدال باطلاقه على التحليل في كل جزء من أجزاء الليل التي
من جملتها الجزء الأخير -
فالجواب عنه - بعد تسليم جواز الاستدلال بالظواهر القرآنية بغير تفسير وارد فيها
عن أهل العصمة ( سلام الله عليهم ) - بأنه قد تقدم في المقدمة السادسة الإشارة إلى أنه
لا يصح الاختلاف بين هاتين القاعدتين . بمعنى أن كل ما خالف العامة من الأخبار
الخارجة عنهم ( عليهم السلام ) فهو موافق للقرآن العزيز وإن لم يهتدوا إلى وجه الموافقة
ولا يجوز أن يكون مخالفا له ، وذلك لأن الأحكام الواقعية الخارجة لا على جهة التقية
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 13 من أبواب ما يمسك عنه الصائم .
( 2 ) سورة البقرة الآية 187 .