في غير موضع ، وقد مر تحقيق القول فيه في مقدمات الكتاب . واحتمال الاستثناء
من الاستحباب بعيد من سياق الأخبار ، إذ سياق ما فيها من الأحكام المشتملة عليها في
غير موضع النزاع كله بالنسبة إلى الجواز وعدمه من دخول المساجد واللبث فيها ودخول
مسجدي الحرمين والوضع في المسجد والأخذ منه ، على أنه لا معنى هنا للاستثناء من
الاستحباب بعد ثبوت أصل الجواز ، إذ بعد ثبوت الجواز يلزم الاستحباب الذي هو
عبارة عما يوجب ترتب الثواب على ذلك ، إذ قراءة القرآن من جملة العبادات البتة
فالمناسب هو السؤال عن أصل الجواز وعدمه .
ونقل عن الشيخ في التهذيب أنه استدل على الحكم المذكور بأن في هذه السور
سجودا واجبا ولا يجوز السجود إلا لطاهر من النجاسات بلا خلاف ، مع أنه قال بعيد
هذا باستحباب السجود للطامث .
( التاسع ) - الصوم ، ووجوب الغسل للواجب منه وشرطيته للمستحب هو
المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) ونقل عن الصدوق ( رضي الله عنه )
القول بعدم الوجوب ، وإليه مال المحقق الأردبيلي ، واختاره العلامة الفيلسوف العماد
مير محمد باقر الداماد كما صرح به في رسالته الموضوعة في مسائل التنزيل . والأخبار من
الطرفين متعارضة إلا أن الأخبار الدالة على القول المشهور أكثر عددا وأصرح دلالة ،
وسيجئ نشر الأخبار في المسألة إن شاء الله تعالى في كتاب الصوم .
والأظهر العمل على المشهور ( أما أولا ) - فلاعتضاد أخباره بعمل الطائفة قديما
وحديثا بذلك ، ولم ينقل الخلاف في ذلك عن أحد من متقدمي الأصحاب إلا عن الصدوق
وفي ثبوت النقل اشكال ، فإنه لم يصرح بذلك في فقيهه ولا في شئ من كتبه ، وإنما
نسب إليه القول بذلك برواية رواها في المقنع ( 1 ) حيث قال : " وسأل حماد بن عثمان
أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أجنب في شهر رمضان من أول الليل فأخر الغسل
هامش
( 1 ) رواها في الوسائل في الباب 13 من أبواب ما يمسك عنه الصائم