تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
القمي في تفسيره عن الصادق ( عليه السلام ) وبه يظهر لك ضعف كلام بعض فضلاء متأخري المتأخرين حيث قال : " وأما الاستدلال بالآية فمشكل ، لعدم تعين هذا المعنى فيه واحتمال غير ذلك كما عرفت سابقا " انتهى . وفيه أن الاحتمالات المذكورة في كلام سائر المفسرين لا تعارض تفسير أهل البيت ( عليهم السلام ) سيما مع صحة سند الرواية وتعدد الناقل لها عنهم ( عليهم السلام ) إذ القرآن عليهم أنزل وإليهم يرجع فيما أبهم منه وأجمل . ويدل على ذلك أيضا الأخبار المستفيضة ، ومنها - حسنة جميل المتقدمة ( 1 ) والروايات الأخر التي بعدها وأخبار أخر طوينا ذكرها . ولم نقف لسلار على دليل سوى التمسك بالأصل ، ولا ريب في ضعف التمسك به بعد ما عرفت . وربما يستدل له بصحيحة محمد بن القاسم ( 2 ) قال : " سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الجنب ينام في المسجد ؟ فقال : يتوضأ ولا بأس أن ينام في المسجد ويمر فيه " . وفيه ( أولا ) - أنها أخص من المدعى . و ( ثانيا ) - أنها مخالفة للآية والرواية المستفيضة فيجب طرحها ، قال في المعتبر بعد نقلها : " أنها متروكة بين أصحابنا لأنها منافية لظاهر التنزيل " واحتمل بعض الأصحاب حملها على التقية لموافقتها لمذهب بعض العامة . وهو جيد فإنه منقول عن أحمد بن حنبل ( 3 ) حيث قال : " إذا توضأ الجنب جاز أن يقيم في المسجد كيف شاء " بل لو لم ينقل القول بذلك عن أحد منهم فالحمل على التقية متعين كما نبهنا عليه غير مرة .
هامش
( 1 ) ص 49 ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 15 من أبواب الجنابة ( 3 ) في المغني لابن قدامة الحنبلي ج 1 ص 146 " إذا توضأ الجنب له اللبث في المسجد في قول أصحابنا وإسحاق ، وقال أكثر أهل العلم لا يجوز للآية والخبر " ثم استدل على ذلك بالاجماع المستفاد من حديث زيد بن أسلم وأنه مخصص للعموم وبوجه اعتباري