القمي في تفسيره عن الصادق ( عليه السلام ) وبه يظهر لك ضعف كلام بعض فضلاء
متأخري المتأخرين حيث قال : " وأما الاستدلال بالآية فمشكل ، لعدم تعين هذا المعنى
فيه واحتمال غير ذلك كما عرفت سابقا " انتهى . وفيه أن الاحتمالات المذكورة في كلام
سائر المفسرين لا تعارض تفسير أهل البيت ( عليهم السلام ) سيما مع صحة سند الرواية
وتعدد الناقل لها عنهم ( عليهم السلام ) إذ القرآن عليهم أنزل وإليهم يرجع فيما أبهم
منه وأجمل .
ويدل على ذلك أيضا الأخبار المستفيضة ، ومنها - حسنة جميل المتقدمة ( 1 )
والروايات الأخر التي بعدها وأخبار أخر طوينا ذكرها .
ولم نقف لسلار على دليل سوى التمسك بالأصل ، ولا ريب في ضعف التمسك
به بعد ما عرفت .
وربما يستدل له بصحيحة محمد بن القاسم ( 2 ) قال : " سألت أبا الحسن ( عليه
السلام ) عن الجنب ينام في المسجد ؟ فقال : يتوضأ ولا بأس أن ينام في المسجد ويمر فيه " .
وفيه ( أولا ) - أنها أخص من المدعى . و ( ثانيا ) - أنها مخالفة للآية والرواية
المستفيضة فيجب طرحها ، قال في المعتبر بعد نقلها : " أنها متروكة بين أصحابنا لأنها
منافية لظاهر التنزيل " واحتمل بعض الأصحاب حملها على التقية لموافقتها لمذهب بعض
العامة . وهو جيد فإنه منقول عن أحمد بن حنبل ( 3 ) حيث قال : " إذا توضأ الجنب
جاز أن يقيم في المسجد كيف شاء " بل لو لم ينقل القول بذلك عن أحد منهم فالحمل على التقية
متعين كما نبهنا عليه غير مرة .
هامش
( 1 ) ص 49
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 15 من أبواب الجنابة
( 3 ) في المغني لابن قدامة الحنبلي ج 1 ص 146 " إذا توضأ الجنب له اللبث في
المسجد في قول أصحابنا وإسحاق ، وقال أكثر أهل العلم لا يجوز للآية والخبر " ثم استدل
على ذلك بالاجماع المستفاد من حديث زيد بن أسلم وأنه مخصص للعموم وبوجه اعتباري