إلا أنه نقل هنا عن السيد المرتضى ( رضي الله عنه ) تحريم مس هامش القرآن
للجنب والحائض ، ولم نقف له على دليل ، وربما استدل له على ذلك بحسنة محمد بن مسلم
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء
الثوب ويقرءان من القرآن ما شاءا إلا السجدة . . . " ورواية إبراهيم بن عبد الحميد عن
أبي الحسن ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " المصحف لا تمسه على غير طهر ولا جنبا ولا تمسه
خطه ولا تعلقه . . . " ولا يخفى ما فيهما من قصور الدلالة على ذلك .
( الرابع ) - مس ما عليه اسم الله تعالى من دراهم وغيرها ، وقد وقع في
كلام جملة من الأصحاب التعبير بمثل ما ذكرنا إلا أن الظاهر أن المراد من ذلك مس نفس
الاسم كما هو صريح المحقق ( رحمه الله تعالى ) في المعتبر ، حيث قال : " ويحرم عليه
مس اسم الله سبحانه ولو كان على درهم أو دينار أو غيرهما " والمعروف من كلام الأصحاب
( رضوان الله عليهم ) من غير خلاف هو التحريم .
واستدل عليه في المعتبر بموثقة عمار عن أبي عبد الله ( عليهم السلام ) ( 3 ) قال :
" لا يمس الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم الله . . . " .
وطعن جملة من متأخري المتأخرين في الخبر المذكور بضعف السند ومعارضته
بما رواه في المعتبر من كتاب الحسن بن محبوب عن خالد عن أبي الربيع عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) ( 4 ) " في الجنب يمس الدراهم وفيها اسم الله واسم رسوله ؟ قال : لا
بأس به ربما فعلت ذلك " .
ومما يعضد موثقة عمار ظاهر القرآن من قوله سبحانه : " . . . ومن يعظم شعائر الله
فإنها من تقوى القلوب " ( 5 ) الدال ظاهرا على أن عدم التعظيم صادر عن عدم التقوى
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 19 من أبواب الجنابة
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 12 من أبواب الوضوء
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب 18 من أبواب الجنابة
( 4 ) المروية في الوسائل في الباب 18 من أبواب الجنابة
( 5 ) سورة الحج الآية 31