" اغتسل للصلاة " ونحوه مما يؤدي هذا المعنى .
و ( ثانيهما ) - أن المراد شرطيته لها بمعنى أنها لا تصح بدونه .
وغاية ما يستفاد من الأدلة آية ورواية هو الثاني ، وهذا هو القدر الثابت
بالضرورة من الدين .
أما الآية وهي قوله سبحانه : " . . . إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ، إلى قوله :
وإن كنتم جنبا فاطهروا . . . " ( 1 ) فدلالتها على المعنى الأول مبني على عطف قوله : " وإن
كنتم جنبا " على جزاء الشرط الذي هو جملة " فاغسلوا " ودخولها في حيز " إذا قمتم "
إلا أنه يحتمل العطف على جملة " إذا قمتم " وحينئذ فلا دلالة فيها . وفيه ( أولا ) - أن
العطف ب " أن " دون " إذا " يأبى ذلك . و ( ثانيا ) - أن قوله : " وإن كنتم مرضى "
وما بعده الواقع بعد قوله : " وإن كنتم جنبا " مندرج تحت الشرط البتة ، فلو كان
قوله : " وإن كنتم جنبا " الذي هو متوسط بينهما معطوفا على قوله : " إذا قمتم " أو كان
مستأنفا لم يتناسق المتعاطفان ، وللزم أن لا يستفاد الارتباط بين الغسل والصلاة من
الآية ، والمعلوم من الأخبار خلافه ، ومن هنا يستفاد من الآية الوجوب الغيري كما
سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى . إلا أنه قد تقدم في موثقة ابن بكير ( 2 ) تفسير القيام إلى
الصلاة بالقيام من حدث النوم ، مع الاجماع المنقول عن المفسرين على هذا المعنى ، وحينئذ
فوجوب الغسل للصلاة في غير الصورة المذكورة يرجع فيه إلى السنة المطهرة ، أو يضم
إلى ذلك تنقيح المناط القطعي ، للجزم بعدم مدخلية النوم في ذلك إلا من حيث أغلبية
تأخير الغسل الواقع سببه ليلا إلى الصبح ، وذلك لا مدخل له في ترتب وجوب الغسل
على الصلاة .
ومما يدل من الأخبار على ذلك روايات متفرقة في جزئيات الأحكام المرتبطة
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 8 و 6 .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 3 من أبواب نواقض الوضوء