تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
" اغتسل للصلاة " ونحوه مما يؤدي هذا المعنى . و ( ثانيهما ) - أن المراد شرطيته لها بمعنى أنها لا تصح بدونه . وغاية ما يستفاد من الأدلة آية ورواية هو الثاني ، وهذا هو القدر الثابت بالضرورة من الدين . أما الآية وهي قوله سبحانه : " . . . إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ، إلى قوله : وإن كنتم جنبا فاطهروا . . . " ( 1 ) فدلالتها على المعنى الأول مبني على عطف قوله : " وإن كنتم جنبا " على جزاء الشرط الذي هو جملة " فاغسلوا " ودخولها في حيز " إذا قمتم " إلا أنه يحتمل العطف على جملة " إذا قمتم " وحينئذ فلا دلالة فيها . وفيه ( أولا ) - أن العطف ب‍ " أن " دون " إذا " يأبى ذلك . و ( ثانيا ) - أن قوله : " وإن كنتم مرضى " وما بعده الواقع بعد قوله : " وإن كنتم جنبا " مندرج تحت الشرط البتة ، فلو كان قوله : " وإن كنتم جنبا " الذي هو متوسط بينهما معطوفا على قوله : " إذا قمتم " أو كان مستأنفا لم يتناسق المتعاطفان ، وللزم أن لا يستفاد الارتباط بين الغسل والصلاة من الآية ، والمعلوم من الأخبار خلافه ، ومن هنا يستفاد من الآية الوجوب الغيري كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى . إلا أنه قد تقدم في موثقة ابن بكير ( 2 ) تفسير القيام إلى الصلاة بالقيام من حدث النوم ، مع الاجماع المنقول عن المفسرين على هذا المعنى ، وحينئذ فوجوب الغسل للصلاة في غير الصورة المذكورة يرجع فيه إلى السنة المطهرة ، أو يضم إلى ذلك تنقيح المناط القطعي ، للجزم بعدم مدخلية النوم في ذلك إلا من حيث أغلبية تأخير الغسل الواقع سببه ليلا إلى الصبح ، وذلك لا مدخل له في ترتب وجوب الغسل على الصلاة . ومما يدل من الأخبار على ذلك روايات متفرقة في جزئيات الأحكام المرتبطة
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 8 و 6 . ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 3 من أبواب نواقض الوضوء
الحدائق الناضرة — صفحة 45 | المحقق البحراني