إلى ما خرجه من الدليل ، والمستفاد من كلامه ( عليه السلام ) في الفقه الرضوي - كما
قدمنا ذكره قريبا - هو استحباب التسمية وأن محلها قبل إدخال اليد في الإناء ، وهذا مما
اختص ببيان دليله الكتاب المذكور . والله العالم .
( الخامس ) - الدلك باليد ، ذكره الأصحاب ( رض ) وعللوه بما فيه من
الاستظهار والمبالغة في ايصال ماء الغسل ، وقال في المعتبر أنه اختيار علماء أهل البيت
( عليهم السلام ) وفي المنتهى أنه مذهب أهل البيت ، وظاهر كلاميهما دعوى الاجماع
عليه ، وظاهر كلام الجميع عدم الوقوف فيه على نص ، والحكم المذكور قد صرح به
في الفقه الرضوي ( 1 ) فقال بعد أن ذكر صفة الغسل وأنه يصب على رأسه ثلاث أكف
وعلى جانبه الأيمن مثل ذلك وعلى جانبه الأيسر مثل ذلك إلى أن قال : " ثم تمسح
سائر بدنك بيديك وتذكر الله تعالى فإنه من ذكر الله تعالى على غسله وعند وضوئه
طهر بدنه كله . . . الحديث " .
أقول : لا ريب أنه متى كان غسل الأعضاء الثلاثة إنما هو بالأكف الثلاثة
ونحوها كما تضمنه هذا الخبر وغيره ، فإنه لا يبعد وجوب الدلك ليحصل يقين ايصال الماء
إلى جميع البدن . وبالجملة فالحكم المذكور مما لا اشكال فيه ويشير إليه أيضا قوله في صحيحة
زرارة عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) : " . . . ولو أن جنبا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة
أجزأه ذلك وإن لم يدلك جسده " .
( السادس ) - تخليل ما يصل إليه الماء بدون التخليل استظهارا كالشعر
الخفيف ومعاطف الأذنين والإبطين والسرة وعكن البطن في السمين وما تحت ثدي
المرأة ونحو ذلك ، أما ما لا يصل إليه الماء بدون التخليل فإنه يجب تخليله كما تقدم ،
ويشير إلى الحكم المذكور ما تقدم في المسألة السادسة من سابق هذا المقصد ( 3 ) من
هامش
( 1 ) ص 3
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 26 من أبواب الجنابة
( 3 ) ص 89