الإناء " ومن المحتمل قريبا تعين الثلاث . فإنه لا دليل للمرة إلا اطلاق الأخبار المتقدمة
ويمكن تقييده بهذه الروايات .
وهل الحكم مختص بالغسل من الإناء الواسع الرأس القليل الماء ، أو ينسحب
إلى الارتماس والغسل تحت المطر أو من إناء يصب عليه ونحو ذلك ؟ ظاهر الأخبار
الأول ، وصرح العلامة بالثاني محتجا بأنه من سنن الغسل ، قال في الذخيرة بعد نقل
ذلك عنه : " وهو حسن لعموم صحيحة زرارة وصحيحة محمد بن مسلم وصحيحة حكم
ابن حكيم ورواية أبي بكر الحضرمي " ( 1 ) وفيه أن سياق أكثر روايات الغسل بل روايات
الوضوء أيضا ظاهر في كون الطهارة إنما هي من الأواني الواسعة الرأس القليلة الماء
كالطشوت ونحوها ، وما أطلق وأجمل منها وهو القليل يحمل على المفيد والمبين ، والقول
بعموم الاستحباب - كما ذكره - يحتاج إلى دليل واضح وليس فليس . والله العالم .
( الثالث ) - المضمضة والاستنشاق ومحلهما بعد إزالة النجاسة كما يفهم من الأخبار
ففي صحيحة زرارة عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) " تبدأ فتغسل كفيك ثم
تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك ومرافقك ثم تمضمض واستنشق . . "
وفي رواية أبي بصير عنه ( عليه السلام ) ( 3 ) " تصب على يديك الماء فتغسل
كفيك ثم تدخل يدك فتغسل فرجك ثم تتمضمض وتستنشق . . . " .
وحملتا على الاستحباب جمعا بينهما وبين ما تقدم في المسألة الثامنة من المقصد
المتقدم ( 4 ) من الأخبار الدالة على نفيهما في الغسل بحملها على نفي الوجوب كما
تقدمت الإشارة إليه .
والمشهور استحباب التثليث مقدما لثلاث الأولى على الثانية ، وجملة منهم ذكروا
الحكم المذكور هنا وفي الوضوء ولم يوردوا له دليلا ، وبعضهم اعترف بعدم الوقوف على
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 34 من أبواب الجنابة .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 26 من أبواب الجنابة .
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب 26 من أبواب الجنابة .
( 4 ) ص 91 .