تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وبعده والأخبار المذكورة لا تأباه ، وبذلك صرح شيخنا الشهيد في الذكرى فقال : " ولعل استحباب الدعاء للغسل شامل حال الاغتسال وبعده " .
( الثامن ) - الاستبراء بالاجتهاد على المشهور سيما بين المتأخرين ، وبه صرح المرتضى ( رضي الله عنه ) وابن إدريس ومن تأخر عنه ، ونقل عن الشيخ في المبسوط والجمل وجوبه وعبارته تدل على وجوب الاستبراء بالبول أو الاجتهاد على الرجل ، وظاهر هذا الكلام هو أن الواجب الاستبراء بالبول إن أمكن وإلا فبالاجتهاد ، وهو الظاهر من كلام الشيخ المفيد ( رحمه الله ) في المقنعة حيث قال : " وإذا عزم الجنب على التطهير بالغسل فليستبرئ بالبول ليخرج ما بقي من المني في مجاريه ، فإن لم يتيسر له ذلك فليجتهد في الاستبراء بمسح ما تحت الأنثيين إلى أصل القضيب وعصره إلى رأس الحشفة ليخرج ما لعله باق فيه من نجاسة " ونقل مثله أيضا عن ابن البراج . وعن ظاهر الجعفي وجوب البول والاجتهاد معا . وجملة من عبائر القائلين بالوجوب مجملة حيث صرحوا بوجوب الاستبراء ولم يفسروه بالبول أو الاجتهاد أو هما معا . وكيف كان فالظاهر هو القول المشهور وضعف القول المذكور ، لعدم الدليل عليه ، والدليل الذي أورده الشيخ على وجوب الاستبراء بالبول - وهو الروايات الدالة على وجوب إعادة الغسل بدونه ( 1 ) - لا يمكن الاستدلال به هنا سيما في صورة ما إذا بال . وبالجملة فإنا لم نقف في شئ من أخبار الغسل على الأمر للمنزل بالاستبراء بالاجتهاد وإنما ورد ذلك بعد البول . وهل يستحب الاستبراء للمرأة أيضا ؟ قولان . وأما كيفية الاستبراء بالاجتهاد فقد تقدم تحقيق القول فيه في بحث الوضوء ( 2 )
( التاسع ) - الموالاة ذكرها جملة من متأخري الأصحاب ، وعللوه بما فيه من المبادرة إلى الواجب والتحفظ من طريان المفسد للغسل ، ولأن المعلوم من صاحب الشرع وذريته المعصومين ( صلوات الله عليهم ) فعل ذلك ، وظهر كلامهم الاتفاق
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 36 من أبواب الجنابة . ( 2 ) ج 2 ص 56 .
الحدائق الناضرة — صفحة 115 | المحقق البحراني