على عدم وجوبها هنا بكل من المعنيين المذكورين في الوضوء ، وقد تقدم الكلام في
ذلك في المسألة الثالثة من المسائل الملحقة بالمقصد المتقدم ( 1 ) .
( العاشر ) - الغسل بصاع ، وعليه اجماع علمائنا وأكثر العامة ، ونسب إلى
أبي حنيفة القول بوجوب الصاع ( 2 ) .
ويدل على الاستحباب - مضافا إلى اجماع - الروايات الدالة على الاكتفاء
بمجرد الجريان ولو كالدهن ، ومنها - صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) ( 3 )
قال : " سألته عن غسل الجنابة ، فقال تبدأ بكفيك فتغسلهما ، إلى أن قال : ثم تصب
على سائر جسدك مرتين فما جرى عليه الماء فقد طهر " وفي صحيحة زرارة أو حسنته ( 4 )
قال : " قلت كيف يغتسل الجنب ؟ فقال : إن لم يكن أصاب كفه شئ ، إلى أن قال : فما
جرى عليه الماء فقد أجزأه " وفي صحيحته الأخرى ( 5 ) " . . . وكل شئ أمسسته الماء فقد
أنقيته . . . " وفي موثقته أيضا ( 6 ) " أفض على رأسك ثلاث أكف وعن يمينك وعن
يسارك إنما يكفيك مثل الدهن " وفي حسنة هارون بن حمزة الغنوي ( 7 ) قال : " يجزيك
من الغسل والاستنجاء ما بلت يدك " إلى غير ذلك من الأخبار .
ومما يدل على استحباب الصاع هنا ما رواه في التهذيب في الصحيح عن معاوية
بن عمار ( 8 ) قال : " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : كان رسول الله ( صلى الله
هامش
( 1 ) ص 83
( 2 ) في المغني لابن قدامة الحنبلي ج 1 ص 224 " حكى عن أبي حنيفة
أنه لا يجزئ دون الصاع في الغسل والمد في الوضوء " وفي بدائع الصنائع للكاسانى الحنفي
ج 1 ص 35 " ذكر في ظاهر الرواية أدني ما يكفي في الغسل من الماء صاع وفي الوضوء مد ،
وهذا التقدير غير لازم بحيث لا يجوز النقصان عنه والزيادة عليه بل هو لبيان أدنى الكفاية
عادة حتى أن من أسبغ الوضوء والغسل بدون ذلك أجزأه " .
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب 26 من أبواب الجنابة
( 4 ) المروية في الوسائل في الباب 26 من أبواب الجنابة
( 5 ) المروية في الوسائل في الباب 26 من أبواب الجنابة
( 6 ) المروية في الوسائل في الباب 31 من أبواب الجنابة
( 7 ) المروية في الوسائل في الباب 31 من أبواب الجنابة
( 8 ) رواه في الوسائل في الباب 32 من أبواب الجنابة