ثم ردها بضعف السند لاشتماله على محمد بن الفضيل وهو مشترك ، مع أنك قد عرفت
ورود هذين الخبرين الصحيحين بذلك .
والتحقيق عندي في الجواب أن هذه الأخبار غير صريحة بل ولا ظاهرة فيما
ادعاه الصدوق - رحمة الله عليه - لأن المفهوم من أخبار المسألة كملا بعد ضم بعضها
إلى بعض هو أن عدة الحامل وضع الحمل ، فإنه أقرب الأجلين كما هو مدلول
صحيحتي الحلبي وأبي بصير ، وإنما وصف وضع الحمل بأنه أقرب الأجلين لجواز
حصوله بعد الطلاق بلحظة أو أيام يسيرة ، ونحو ذلك بخلاف التحديد بالثلاثة الأشهر
فإنه لا قرب فيها بالكلية ، وحينئذ فمعنى قوله في رواية الكناني " وعدتها أقرب
الأجلين " أن عدتها هو وضع الحمل الذي هو أقرب الأجلين ، فهو صفة لموصوف
محذوف لا أن المراد ما توهمه - رحمة الله عليه - ومن معه من أن المعنى أقرب
العدتين ، بمعنى أن أيهما سبق اعتدت به ، فإنه مردود بالآية والأخبار المتكاثرة
كما عرفت .
وعلى تقدير ما ذكرناه تجمع الآية وأخبار المسألة كملا ويرتفع التنافي
من البين .
وأما ما ذكره المرتضى من دلالة رواية زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) على قول الصدوق
فإنا لم نقف فيما وصل إلينا من الأخبار عليها ، وإنما الذي وصل إلينا ما ذكرناه
من الروايات الثلاث المنقولة ، وتمام تحقيق الكلام في المقام يتم برسم مسائل :
الأولى : - اختلف الأصحاب فيما لو كانت حاملا باثنين فولدت واحدا
فهل تبين بوضع الأول ، وإن لم ينكح إلا بعد وضع الثاني ؟ أو أنها لا تبين إلا
بوضعهما معا ؟ قولان :
( أولهما ) للشيخ في النهاية وابن البراج وابن حمزة وابن الجنيد وعليه تدل
رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله ( 1 ) المتقدمة .
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 82 ح 10 ، الوسائل ج 15 ص 420 ب 10 ح 1 .