قال في شرح النافع : وهذه الرواية صريحة في وجوب التربص سنة ،
لكنها لا تدل صريحا على أن ذلك أقصى الحمل . انتهى ، ونحوه كلام جده
في المسالك .
وأنت خبير بما فيه ، فإن الظاهر أن مرجع هذه الرواية إلى ما دلت عليه
روايات محمد بن حكيم المتقدمة من أنها بعد الاسترابة أو ادعاء الحمل بعد الثلاثة
فإنها تصبر تسعة أشهر ، فإن ظهر الحمل فيها وإلا اعتدت بعدها بثلاثة أشهر ،
إلا أن أكثر روايات محمد بن حكيم صرحت بأن تلك التسعة أقصى مدة الحمل ، وهذه
الرواية فيها نوع إجمال ، إلا أنها عند التأمل ترجع إلى ذلك ، لأن قوله " انتظر تسعة
أشهر فإن ولدت وإلا اعتدت " ظاهر في أن التسعة أقصى مدة الحمل ، وإلا فلا
معنى لفرض الولادة فيها ، ولو كان أقصى الحمل سنة كما يدعون دلالة هذا الخبر
عليه لكان تخصيص هذا الفرض بالتسعة لاغيا لأن محله السنة لا التسعة ، والثلاثة
التي بعد التسعة قد عرفت آنفا أنها هي العدة الشرعية بعد تيقن براءة الرحم
بمضي التسعة .
وبالجملة فإن روايات محمد بن حكيم وهذه الرواية قد اشتركت في الدلالة
على أنها بالاسترابة ودعوى الحمل بعد الثلاثة تصبر تسعة أشهر ، فإن ظهر بها
حمل وإلا اعتدت بعدها بثلاثة أشهر ، وغاية الأمر أن أكثر روايات ابن حكيم
صرحت بكون التسعة أقصى مدة الحمل ، وهذه وإن لم تكن صريحة في ذلك إلا
أنها ظاهرة فيه . ومع تسليم عدم ظهورها وأنها مطلقة في ذلك فإنه يجب تقييد
إطلاقها على ما قيد به تلك الأخبار ، وإلا كان ذكر التسعة في البين لغوا .
والدليل على القول بالسنة إنما هو موثقة عما ( 1 ) كما تقدم ، ولكنها
حيث دلت على التربص سنة ثم الاعتداد بثلاثة أشهر فيكون الجميع خمسة
عشر شهرا . مع أنه لا قائل بكون الحمل كذلك أطرحوها . وكيف كان فالعمل
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 119 ح عليه السلام 9 ، الوسائل ج 15 ص 422 ب 13 ح 1 .