يظن أن الإمامية مجمعة عليه ومنفردة به القول إن عدة الحامل المطلقة أقرب
الأجلين ، بمعنى أن المطلقة إذا كانت حاملا ووضعت قبل مضي الأقراء الثلاثة فقد
بانت بذلك ، وإن مضت الأقراء الثلاثة قبل أن تضع حملها بانت بذلك أيضا ، وقد
بينا في جواب المسائل الواردة من أهل الموصل المتضمنة أنه ما ذهب جميع أصحابنا
إلى هذا المذهب ، ولا أجمع العلماء منا عليه ، وأكثر أصحابنا يفتي بخلافه ، وإنما
عول من خالف من أصحابنا على خبر يرويه زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) وقد بينا أنه
ليس بحجة ، ثم سلمناه وتأولناه .
وقال ابن إدريس : وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن الحامل عدتها أقرب الأجلين
من جملتهم ابن بابويه ، ومعنى ذلك أنه إن مرت بها ثلاثة أشهر فقد انقضت عدتها
ولا تحل للأزواج حتى تضع ما في بطنها ، وإن وضعت الحمل بعد طلاقه بلا فصل بانت
منه وحلت للأزواج ، وتعجب منه ، انتهى .
أقول : ظاهر كلامي المرتضى وابن إدريس ذهاب جملة من الأصحاب إلى
هذا القول وأن منهم الصدوق ، وظاهر كلام المتأخرين تخصيص الخلاف بالصدوق .
والذي يدل على هذا القول ما رواه في الكافي والتهذيب ( 1 ) عن أبي الصباح عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : طلاق الحامل واحدة وعدتها أقرب الأجلين " .
وعن الحلبي ( 2 ) في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : طلاق الحبلى واحدة ،
وأجلها أن تضع حملها ، وهو أقرب الأجلين " .
ورواه في الكافي ( 3 ) أيضا عن ابن مسكان عن أبي بصير في الصحيح عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) مثله .
والسيد السند في شرح النافع إنما استدل لهذا القول برواية أبي الصباح ،
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 81 ح 2 ، التهذيب ج 8 ص 70 ح 151 ، الوسائل
ج 15 ص 418 ب 9 ح 3 .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 82 ح 8 و 6 ، الوسائل ج 15 ص 419 و 418 ب 9 ح 6 و 2 .
( 3 ) الكافي ج 6 ص 82 ح 8 و 6 ، الوسائل ج 15 ص 419 و 418 ب 9 ح 6 و 2 .