للحكم شرعا بانقضاء العدة المبيح للتزويج ، فلا يعارضه الظن الطارئ بالريبة ،
ومرجعه إلى أن الشك لا يعارض اليقين ، وهي قاعدة كلية متفق عليها .
إنما الخلاف فيما لو حصلت الريبة قبل انقضاء العدة ، فهل يجوز لها التزويج
بعد انقضاء العدة أم لا ؟
وبالثاني قال الشيخ في المبسوط ، فإنه حكم بأنه لا يجوز لها أن تنكح
بعد انقضاء العدة إلى أن يتبين الحال ، وعلله بأن النكاح مبني على الاحتياط .
وبالأول صرح المحقق والعلامة لوجود المقتضي ، وهو الخروج من العدة وانتفاء
المانع ، إذ الريبة بذاتها لا توجب الحكم بالحمل ، والأصل عدمه .
أقول : ويمكن تأييد ما ذهب إليه الشيخ هنا بروايات محمد بن حكيم المتقدمة ( 1 )
وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ( 2 ) المتقدمة أيضا ، والتقريب فيها أنها دلت
على أن المسترابة بعد الثلاثة الأشهر التي هي العدة لذات الشهور تعتد بتسعة
أشهر ، بناء على كون مدة الحمل هي التسعة أو سنة كما في موثقة عمار ( 3 ) بناء
على كونها سنة ، ثم إنها تحتاط بعد المدة المذكورة بثلاثة أشهر ، ولعل تعبير
الشيخ بالاحتياط وقع تبعا لما صرحت به الروايات المذكورة ، فإنها صرحت بأنها
بعد التسعة أو العشرة لا ريبة عليها ، ولكن تحتاط بالصبر ثلاثة أشهر ، وأنه لا
يجوز لها التزويج إلا بعد مضي الثلاثة الأخيرة مع الحكم بانتفاء الريبة عنها بعد
التسعة أو السنة ، إلا أنه يمكن تخصيص محل البحث بما لو حصلت الريبة في الثلاثة
الأشهر التي هي العدة لذات الشهور ، وإلا فإنها بعد تمام الثلاثة وعدم الريبة يجوز
لها التزويج كما يدل عليه ما رواه في الكافي عن محمد بن حكيم ( 4 ) في الحسن عن
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 129 ح 44 و 46 و 47 ، الوسائل ج 15 ص 442 ب 25 ح 2 و 4 .
( 2 ) التهذيب ج 8 ص 128 ح 42 ، الوسائل ج 15 ص 421 ب 11 ح 1 .
( 3 ) التهذيب ج 8 ص 119 ح 9 ، الوسائل ج 15 ص 422 ب 13 ح 1 .
( 4 ) الكافي ج 6 ص 102 ح 4 ، الوسائل ج 15 ص 442 ب 25 ح 4 وفيهما اختلاف يسير .