( عليهما السلام ) " قال : تعتد المستحاضة بالدم إذا كان في أيام حيضها ، أو بالشهور إن سبقت
لها ، فإن اشتبه فلم تعرف أيام حيضها من غيرها فإن ذلك لا يخفى ، لأن دم الحيض
دم عبيط حار وأن دم الاستحاضة دم أصفر بارد " .
أقول : وفي هذه الرواية دلالة على ما تقدم نقله عن الأصحاب من العمل
بالتميز مبتدئة كانت أو مضطربة بحمل عدم المعرفة على ما هو أعم من وجود أيام
حيض لها سابقا ، ولكن أضلتها أو لم تكن بالكلية ، ومرجعه إلى توجه التقي
إلى القيد والمقيد ، أو القيد خاصة ، ويحتمل اختصاصها بالمضطربة .
وما رواه في الفقيه ( 1 ) عن محمد بن مسلم في الصحيح " أنه سأل أبا جعفر ( عليهما السلام )
عن عدة المستحاضة ، قال : تنظر قدر أقرائها فتزيد يوما أو تنقص يوما ، فإن لم تحض
فلتنظر إلى بعض نسائها فلتعتد بأقرائها " .
وفي هذا الخبر دلالة على ما تقدم أيضا من أن ذات العادة مع استمرار الدم
ترجع إلى عادتها السابقة ، والمبتدئة تنظر إلى حيض نسائها وتعتد بأقرائهن .
وأما ما ذكروه هنا من جريان هذا الحكم في المضطربة فقد عرفت ما فيه ،
وأنه لا دليل عليه لا في باب الحيض ولا في هذا الباب .
الثاني : قد صرح الأصحاب بأنه متى طلقت في أول الهلال وكانت تعتد
بالأشهر اعتدت بثلاثة أشهر هلالية ، لأن الشهر حقيقة في الهلالي ، وهو مما
لا خلاف فيه .
إنما الخلاف فيما لو طلقت في أثناء الشهر فقيل : إنما متى طلقت في أثناء
الشهر وانكسر ذلك الشهر اعتبر بعده شهران هلاليان وأكمل المنكسر ثلاثين يوما .
( أما ) الأول فلما عرفت من أن الشهر متى أطلق فإنه حقيقة في الهلالي .
( وأما ) الثاني فلأنه لما امتنع في الشهر الأول أن يكون هلاليا لفوات بعضه
وجب الانتقال إلى الشهر العرفي وهو الثلاثون .
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 333 ح 9 وفيه " سأله محمد بن مسلم " ، الوسائل ج 15 ص 416 ب 5 ح 2 .