وقيل بأنه تجبر الأول بقدر ما فات منه ، ووجهه أن إطلاق الشهر محمول
على الهلالي ، فإذا فات بعضه أكمل من الرابع بقدر الفائت ، فلو فرض كونه
تسعة وعشرين يوما وطلقها وقد مضى منه عشرون يوما أكمله بتسعة من الشهر الرابع
وقيل : إنه ينكسر الجميع فيسقط اعتبار الأهلة في الثلاثة ، ووجهه أن المنكسر
أولا يتمم مما يليه فينكسر أيضا وهكذا .
وإلى القول الأول مال المحقق في الشرائع والشهيد الثاني في شرحه ، وتحقيق
الكلام في المقام قد مر مستوفى في باب السلم من كتاب المعاملات ( 1 ) فليرجع
إليه من أحب الوقوف عليه .
قال في المسالك : واعلم أن انطباق الطلاق ونحوه من العقود على أول
الشهر يتصور بأن يبتدأ في اللفظ قبل الغروب من ليلة الهلال بحيث يقترن بأول
الشهر لا بابتدائه في أول الشهر ، لأنه إلى أن يتم لفظه يذهب جزء من الشهر
فينكسر .
أقول : لا يخفى ما فيه من العسر وتعذر معرفة ذلك على سائر الناس ، مع
أن الذي صرح به في كتاب السلم إنما هو بناء الابتداء على العرف ، فلا يقدح فيه
اللفظة ولا الساعة ، وهو ظاهر غيره أيضا كما قدمنا ذكره في كتاب السلم .
قال في كتاب السلم : يعتبر في أولية الشهر وأثنائه العرف لا الحقيقة لانتفائها
دائما أو غالبا إذ لا يتفق المقارنة المحضة بغروب ليلة الهلال ، فعلى هذا لا يقدح
فيه نحو اللحظة ، ويقدح فيه نصف الليل ونحوه ، وحيث كان المرجع إلى العرف
فهو المعيار ، والظاهر أن الساعة غير قادحة . انتهى وهو جيد ، لا ما ذكره في هذا
الكتاب من اعتبار الأولية الحقيقة .
الثالث : لا خلاف بين الأصحاب في أنه لو ارتابت بالحمل بأن وجدت علامة
تفيد الظن به بعد العدة نكحت أو لم تنكح جاز لها التزويج ، وكان نكاحها صحيحا
هامش
( 1 ) الحدائق ج 19 ص 131 .