كان قد صرح به الشيخ قبله والعلامة في أكثر كتبه بعده - محل إشكال ، وذلك
لأن من لم يكن لها عادة واعتبرت صفة الدم مراد بها المبتدئة والمضطربة كما
عرفت ، ومقتضى العبارة أنهما مع فقد التميز ترجعان إلى عادة نسائهما ، وهذا
في المبتدئة جيد لما تقدم في باب الحيض من الأخبار الدالة عليه ، وقول الأصحاب
به . وأما المضطربة فلا دليل عليه فيها ، ولا قائل به إلا ما ينقل عن أبي الصلاح ،
وهو شاذ مردود بعدم الدليل عليه ، بل الحكم فيها أنها مع فقد التميز ترجع
إلى الروايات ، وليس لحكم الحيض في العدة أمر يقتضي هذا بخصوصه .
وبالجملة فإن تصريحهم بذلك هنا - على خلاف ما قرروه واتفقوا عليه
إلا الشاذ منهم كما عرفت في باب الحيض - لا يخلو من تدافع .
نعم مقتضى ما قرروه في باب الحيض أن المبتدئة مع فقد التميز وفقد عادة
النساء ، والمضطربة مع فقد التميز ترجعان إلى التحيض بالروايات المتقدمة في
باب الحيض .
وأما هنا فإن الأخبار قد صرحت بأنها تعتد بالأشهر الثلاثة في موضع الأخذ
بالروايات ثمة التي تنقص عن الثلاثة الأشهر .
ومن الأخبار المشار إليها ما رواه في الكافي ( 1 ) عن الحلبي في الصحيح أو
الحسن عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : عدة المرأة التي لا تحيض والمستحاضة التي لا تطهر
ثلاثة أشهر ، وعدة التي تحيض ويستقيم حيضها ثلاثة قروء " .
وعن أبي بصير ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : عدة التي لم تحض والمستحاضة
التي لم تطهر ثلاثة أشهر ، وعدة التي تحيض ويستقيم حيضها ثلاثة قروء " .
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 100 ح 8 ، التهذيب ج 8 ص 118 ح 6 ، الوسائل ج 15
ص 412 ب 4 ح 7 .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 99 ح 3 ، التهذيب ج 8 ص 117 ح 5 ، الوسائل ج 15
ص 413 ب 4 ح 9 .