ومن هنا يمكن الاستدلال للقول بالبطلان بهذه الأخبار ، فإن المطلقة ثلاثا
في مجلس واحد بمعنى تثليث الصيغ لا خلاف ولا إشكال في كونه يقع واحدة ، فلم
يبق إلا الحمل على إيقاع الصيغة بلفظ ثلاثا الذي هو محل البحث هنا وقد حكموا
عليهم السلام بالبطلان ، وأن المطلقات كذلك ذوات أزواج . إلا أن الشيخ لحكمه بوقوع
الثلاث واحدة في الصورة المذكورة كما هو المشهور حمل هذه الأخبار على اختلاف
بعض الشرائط الموجبة لصحة الطلاق ، ولا يخفى بعده .
ويؤيد الروايات المذكورة ما قدمناه من الأخبار ( 1 ) الدالة على أنه إذا
أراد الرجل تزويج المطلقة ثلاثا انتظر أن تكون في طهر وأتى بشاهدين معه ،
وسأل زوجها هل طلقت فلانة ؟ فإذا فإذا قال نعم فهي تطليقة ، تعتد بعدها عدة
المطلقة ، ثم يتزوجها ، فإنها أظهر ظاهر في بطلان الطلاق الأول الذي وقع من المخالف .
لكن بإزاء هذه الأخبار أيضا أخبار أخر تدل على جواز التزويج في هذه
الصورة من غير الاحتياج إلي طلاق آخر ، إلزاما لهم بما ألزموا به أنفسهم .
ومنها ما رواه في التهذيب ( 2 ) عن إبراهيم بن محمد الهمداني في الصحيح أو
الحسن " قال : كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام مع بعض أصحابنا فأتاني الجواب بخطه
الشريف : فهمت ما ذكرت من أمر بنتك وزوجها فأصلح الله لك ما تحب صلاحه
فأما ما ذكرت من خسته بطلاقها غير مرة ، فانظر يرحمك الله فإن كان ممن يتولانا
ويقول بقولنا فلا طلاق عليه ، لأنه لم يأت أمرا جهله ، وإن كان ممن يتولانا
ويقول بقولنا فاختلعها منه فإنه إنما نوى الفراق بعينه " .
وعن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : قلت : امرأة طلقت
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 59 ح 113 ، الوسائل ج 15 ص 323 ب 31 ح 1 و 2 .
( 2 ) التهذيب ج 8 ص 57 ح 105 ، الوسائل ج 15 ص 320 ب 30 ح 1 ،
وفيهما " أبي جعفر الثاني " وكذلك " ومن حنته " وأيضا " وإن كان ممن لا يتولانا ولا يقول
يقول نا فاختلعها منه " .
( 3 ) التهذيب ج 8 ص 58 ح 107 ، الوسائل ج 13 ص 320 ب 30 ح 3 .