إنه فهم منه أنه طلق ثلاثا في مجلس واحد . والثالث لما علم أنه طلق على غير
طهر أجابه بالبطلان من حيث فوات أحد شروط الطلاق .
احتج من قال بالبطلان ( أولا ) بأن الواحدة المنفردة - أعني المقيدة بقيد الوحدة -
غير مرادة فلا تقع ، لأن من جملة شرائط الصحة القصد إلى الطلاق ، والمقصود
هو التطليقات الثلاث غير واقع إجماعا ، ومرجعه إلى أن المقصود غير واقع والصالح
للوقوع غير مقصود ، لأنه غير مريد للواحدة المقيدة بقيد الواحدة .
وأجيب عنه بأن قصد الثلاث يستلزم قصد كل واحدة ، وفيه ما تقدم في
صدر المسألة في الجواب عما استدل به في المختلف .
( وثانيا ) الروايات ، وهي التي عليها المعول في الاستدلالات ، لما عرفت ما في
هذه الأدلة العقلية من المناقضات .
ومنها ما رواه الشيخ ( 1 ) في الصحيح عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) " قال : من طلق ثلاثا في مجلس فليس بشئ ، من خالف كتاب الله رد إلى
كتاب الله " .
وعن علي بن إسماعيل ( 2 ) " قال : كتب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) :
جعلت فداك روى أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل يطلق امرأته ثلاثا بكلمة
واحدة على طهر بغير جماع بشاهدين أنه يلزمه تطليقة واحدة ، فوقع بخطه ( عليه السلام ) :
أخطأوا على أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه لا يلزم الطلاق ، ويرد إلى كتاب الله وسنته إن شاء الله " .
أقول : والذي يظهر لي في الجمع بين أخبار المسألة هو حمل ما دل أنها
واحدة على ما إذا وقع الطلاق بصيغ ثلاث في مجلس واحد ، فإنه هو المتبادر من
هذه العبارة بالتقريب الذي عرفته آنفا ، وحمل الأخبار الدالة على أنه ليس بشئ
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 54 ح 96 ، الوسائل ج 15 ص 313 ب 29 ح 8 .
( 2 ) التهذيب ج 8 ص 56 ح 101 ، الوسائل ج 15 ص 316 ب 29 ح 19 وفيهما
اختلاف يسير .