نكحته نكاحا جديدا ، وإن شاءت لم تفعل " وصدر الخبر إنما خرج مخرج التقية ،
كما هو مذهب العامة ، وعلى ذلك حمله الشيخ وغيره ، ويدل عليه ما رواه الشيخ ( 1 )
عن أبي أيوب الخزاز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : كنت عنده فجاء رجل فسأله عن
رجل عليه السلام طلق امرأته ثلاثا ، قال : بانت منه . قال : فذهب ثم جاء رجل آخر من
أصحابنا فقال : رجل طلق امرأته ثلاثا ، فقال : تطليقة . وجاء آخر فقال : رجل
طلق امرأته ثلاثا ، فقال : ليس بشئ . ثم نظر إلي فقال : هو ما ترى ، قال :
قلت : كيف هذا ؟ قال : هذا يرى أن من طلق امرأته ثلاثا حرمت عليه ، وأنا
أرى أن من طلق امرأته ثلاثا على السنة فقد بانت منه ، ورجل طلق امرأته ثلاثا
وهي على طهر فإنما هي واحدة ، ورجل طلق امرأته ثلاثا على غير طهر فليس بشئ " ( 2 ) .
أقول : في هذا الخبر دلالة على أنهم ( عليهم السلام ) كثيرا ما يجيبون باعتبار علمهم
بالحال ، والأول كان من المخالفين وأجابه ( عليه السلام ) بما يوافق معتقده ظاهرا من حصول
البينونة بمجرد الثلاث ، ولكنه ( عليه السلام ) أراد مع وقوعه على السنة كما أوضحه .
والثاني حيث كان من أصحابنا أجابه بما أجاب به أصحابه ( عليه السلام ) في هذه الأخبار حيث
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 54 ح 95 ، الوسائل ج 15 ص 315 ب 29 ح 16 .
( 2 ) أقول : ومن هذا القبيل ما رواه في التهذيب [ ج 8 ص 92 ح 232 ] في الصحيح
عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن عليه السلام " قال : سأله رجل وأنا حاضر عن
رجل طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد ، فقال له أبو الحسن عليه السلام : من طلق امرأته
ثلاثا للسنة فقد بانت عنه ، قال : ثم التفت إلى فقال : يا فلان لا تحسن أن تقول مثل هذا " .
أقول : الظاهر أن السائل كان مخالفا فأجاب عليه السلام بجواب يظن أنه مطابق لسؤاله
والحال أنه ليس كذلك لأنه أراد بطلاق السنة ، هو الطلاق المشتمل على الرجوع بين
الطلقات والدخول ، فإن هذا هو المحرم ثانيا إذا كان ثلاثا ، والسائل يظن أن مراده ما
سأل عنه من الطلاق ثلاثا في مجلس واحد وأنه من السنة عنده ، وقوله عليه السلام " لا يحسن
أن تقول مثل هذا " يعني أن يجيب بالحكم الواقعي مع كونه موافقا لمراد السائل يعتقد
أنك أجبته بمقتضى اعتقاده الباطل . ( منه - قدس سره - ) .