وأنه باطل على ما إذا وقع الطلاق بصيغة واحدة تضمنت لفظ " ثلاثا " والعامة
هنا على لزوم الطلاق وكونه بائنا لا تحل له بعده إلا بالمحلل كما عرفت ، والأئمة
( عليهم السلام ) قد ردوه وحكموا ببطلانه رأسا .
وتوضيح هذا الجمع مكاتبة عبد الله بن محمد المذكورة حيث إنها تضمنت
تخطئة من حكم بالواحدة في صورة تضمن الطلاق ثلاثا بكلمة واحدة ، ومنه يفهم
أن كونه واحدة في الأخبار المتقدمة إنما هو في صورة تعدد الصيغة ثلاثا في مجلس
واحد ، وقد حكم ( عليه السلام ) في الخبر ببطلان ذلك ، وأنه لا يلزمه طلاق مطلقا ، لا
واحدة كما هو المشهور عندهم ، ولا أزيد كما ذهب إليه العامة ، بل هو باطل يرد
إلى الكتاب والسنة ، فهو ظاهر في الجمع المذكور بكل طرفيه ، ويؤكده ما
تقدم من التقريب المشار إليه .
ومما يؤيد البطلان متى كان دفعة واحدة دون أن يكون ذلك تطليقة واحدة
ما رواه الراوندي في كتاب الخرائج عن هارون بن خارجة ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
" قال : قلت إني ابتليت فطلقت أهلي ثلاثا في دفعة ، فسألت أصحابنا فقالوا : ليس
بشئ ، وأن المرأة قالت : لا أرضى حتى تسأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، فقال : ارجع إلى أهلك
فليس عليك شئ " .
وبالجملة فإنه ليس لما ذكرناه من هذا الجمع مناف إلا شهرة الحكم
بين أصحابنا بكونه يقع واحدة متى كان الطلاق بصيغة واحدة مشتملة على لفظ
" ثلاثا " وعلى ما ذكرناه من أن الطلاق ثلاثا في مجلس بلفظ " ثلاثا " خاصة دون
تعدد الصيغ باطل من أصله تحمل الأخبار المتكاثرة القائلة ( 2 ) " وإياكم والمطلقات
ثلاثا في مجلس واحد ، فإنهن ذوات أزواج " .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 15 ص 319 ب 29 ح 29 .
( 2 ) التهذيب ج 8 ص 58 و 56 ح 109 و 102 ، الوسائل ج 15 ص 316 ب 29
ح 20 و 21 .