إنما الاشكال في أن جملة من هذه الروايات قد صرحت بجواز تزويج تلك
المرأة المطلقة بهذا الطلاق الجاري على غير السنة ، مع ما عرفت من الروايات
الدالة على أن المطلقات على غير السنة ذوات أزواج ، فلا يجوز تزويجهن ،
والأخبار الدالة على أنه متى أراد الرجل تزويج واحدة ممن طلقت كذلك انتظر
طهرها وأتى بشاهدين معه فسأل زوجها هل طلقت فلانة ؟ فإذا قال نعم كانت
تطليقة واعتدت لها ، فإذا خرجت من العدة جاز تزويجها .
والمنافاة بين هذه الروايات ظاهرة ولم أر من تعرض لوجه الجمع بينها . والظاهر
خروج هذه الأخبار الدالة على الجواز مخرج الرخصة في التزويج بهن ، وإليه
يشير كلام جعفر بن سماعة المتقدمة وإن كان الأصل والأفضل هو المنع .
ومما يستأنس به لذلك رواية شعيب الحداد ( 1 ) قال : قلت لأبي جعفر ( عليهما السلام ) :
رجل من مواليك يقرؤك السلام ، وقد أراد أن يتزوج امرأة قد وافقته وأعجبه
بعض شأنها ، وقد كان لها زوج ، فطلقها ثلاثا على غير السنة ، وقد كره أن يقدم
على تزويجها حتى يستأمرك فتكون أنت آمره ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : هو الفرج
وأمر الفرج شديد ، ومنه يكون الولد ، ونحن نحتاط فلا يتزوجها " .
فإن الظاهر أن هذا المنع على وجه الأفضلية ، فالاحتياط هنا مستحب ،
وإن جاز التزويج رخصة بالأخبار المتقدمة .
ويمكن الجمع بين هذه الأخبار بأنه إن كانت الزوجة مخالفة جاز
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 423 ح 2 ، الوسائل ج 14 ص 193 ب 157 ح 1 وفيهما " قلت
لأبي عبد الله عليه السلام " وكذلك " أنت تأمره " .