المعتوه قال : يطلق عنه وليه فإني أراه بمنزلة الإمام " .
وعن شهاب بن عبد ربه ( 1 ) " قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : المعتوه الذي لا يحسن
أن يطلق ، يطلق عنه وليه على السنة " الحديث .
احتج ابن إدريس بأن الأصل بقاء العقد وصحته ، وقوله صلى الله عليه وآله ( 2 ) " الطلاق
بيد من أخذ بالساق " .
وفيه أن الأصل يجب الخروج عنه بالدليل وقد عرفت ، والخبر مع تسليم
صحة سنده مطلق يجب تقييده بما ذكرنا من الأخبار ، على أنه غير مناف للمراد ،
وذلك لأن طلاق الولي طلاقه ، كما أنه يجوز طلاق الوكيل بالاجماع ، إذ لم يوجب
أحد من الأصحاب إيقاع الطلاق مباشرة من الزوج .
قال في المسالك - بعد أن استدل للقول المشهور بالروايتين الأولتين - : وفي
الاحتجاج بهذه الأخبار نظر ، لأن جعل الولي بمنزلة الإمام والسلطان لا يدل على
جواز طلاقة عنه ، ولأن متن الحديث لا يخلو من قصور ، لأن السائل وصف الزوج
بكونه ذاهب العقل ، ثم يقول له الإمام " ماله لا يطلق " مع الاجماع على أن
المجنون ليس له مباشرة الطلاق ، ولا أهلية التصرف ، ثم يعلل السائل عدم طلاقه
بكونه ينكر الطلاق أو لا يعرف حدوده ، ثم يجيبه بكون الولي بمنزلة السلطان
وكل هذا يضعف الاحتجاج بها ، وأيضا فهذه الأخبار ليس فيها تقييد باشتراط
طلاقه بالمصلحة والغبطة للمجنون ، ومن ثم ذهب ابن إدريس إلى عدم الجواز ،
وقبله الشيخ في الخلاف محتجا بإجماع الفرقة ، وبأصالة بقاء العقد وصحته ، وقوله
صلى الله عليه وآله - ثم أورد الخبر النبوي المتقدم - .
أقول : أما ما طعن به من عدم دلالة جعل الولي بمنزلة السلطان - على جواز
طلاقه عنه - فقد عرفت إفصاح الرواية الثالثة به ، وبها كشف نقاب الابهام عن
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 125 ح 5 ، الوسائل ج 15 ص 329 ب 35 ح 2 .
( 2 ) الجامع الصغير ج 2 ص 57 .