إذ طلق عنه وليه ، وجوز في الإستبصار حمله على ناقص العقل دون فاقده .
أقول : ظاهر هذه الأخبار أن المعتوه هو المجنون الذاهب العقل ، وظاهر كلام
جملة من أهل اللغة أنه الناقص العقل .
قال الفيومي في كتاب المصباح المنير ( 1 ) : عته عتها من باب تعب وعتاها
بالفتح : نقص عقله من غير جنون أو دهش ، وفيه لغة ثانية عته بالبناء للمفعول
عتاهة بالفتح وعتاهية بالتخفيف فهو معتوه بين العته .
وفي التهذيب ( 2 ) : المعتوه المدهوش من غير حس أو جنون ، انتهى .
وقال في القاموس ( 3 ) : عته كعني عتها وعتها وعتاها بضمها فهو معتوه نقص
عقله أو فقد أو دهش ، انتهى .
والظاهر من سؤالهم ( عليهم السلام ) السائل في بعض هذه الأخبار بعد ذكر المعتوه
" ما هو " هو أنه يطلق على كل من الأمرين - أعني فاقد العقل وناقصه - فإذا
أجاب بأنه فاقد العقل منع ( عليه السلام ) من جواز وقوع تلك الأمور منه ، ومفهومه
أنه لو لم يكن كذلك جاز وقوعها ، وقد تقدم حكم طلاق الولي عن المجنون .
وأما السكران ونحوه من المغمى عليه وشارب المرقد فظاهر الأصحاب
الاتفاق على عدم جواز طلاق الولي عنه ، لعدم الدليل على ذلك ، ولظهور الفرق
بأن لهؤلاء أمدا قريبا إلى الإفاقة ورجوع العقل لهم ، فهم في حكم النائم بخلاف
المجنون المطبق بناء على الغالب .
الثالث من الشروط المتقدمة الاختيار ، فلا يصح طلاق المكره كما لا يصح
شئ من تصرفاته ، وهو إجماعي كما نقله السيد السند في شرح النافع ، ويدل
هامش
( 1 ) المصباح المنير ص 536 .
( 2 ) تهذيب اللغة للأزهري ج 1 ص 139 وفيه " من غير مس جنون " .
( 3 ) القاموس المحيط ج 4 ص 287 .