الروايتين المذكورتين كما أشرنا إليه آنفا ، وآكد ذلك الرواية الرابعة ،
ولكن العذر له واضح حيث لم يطلع عليها وإلا لأوردهما .
وأما الطعن في المتن بما ذكره فقد تقدم الجواب عنه .
وبالجملة فإنه إذا ضمت هذه الأخبار الأربعة بعضها إلى بعض فإنه لا
إشكال في قوة القول المشهور ، وما عليه القول الآخر من القصور . وشيخنا المذكور
قد رجع في آخر كلامه إلى القول المشهور ، وإنما كلامه هنا نوع مناقشة أوردها
في البين ، مع أنك قد عرفت أنه لا أثر لها ولا عين .
نعم ما ذكره - من أنه ليس في هذه الأخبار تقييد باشتراط الطلاق بالمصلحة -
متجه ، إلا أنه يمكن الرجوع في ذلك إلى الأدلة العامة الدالة على أن تصرف
الولي منوط بالمصلحة إن ثبت ذلك .
الثاني من الشروط الأربعة المتقدمة العقل ، فلا يصح طلاق المجنون ولا
السكران ولا من زال عقله بإغماء أو شرب مرقد لعدم القصد . والمراد بالمجنون
المطبق ، لأن من كان جنونه أدوارا فله أن يطلق في حال الإفاقة بغير إشكال .
والمراد بالسكران من بلغ بتناول المسكر إلى حد يرتفع معه القصد ، وقيل في حده
إنه الذي اختلط كلامه المنظوم وانكشف سره المكتوم .
ومن الأخبار الدالة على ذلك ما رواه المشايخ الثلاثة ( 1 ) عن الحلبي " قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن طلاق المعتوه الذاهب العقل أيجوز طلاقه ؟ قال : لا . وعن
المرأة إذا كانت كذلك أيجوز بيعها وصدقتها ؟ قال : لا " .
وما رواه في الكافي ( 2 ) عن السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : كل طلاق
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 125 ح 4 ، الفقيه ج 3 ص 326 ح 1 ، التهذيب ج 8
ص 75 ح 170 ، الوسائل ج 15 ص 327 ب 34 ح 4 .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 126 ح 6 ، الوسائل ج 15 ص 327 ب 34 ح 3 .