المتقدمين ، ثم أجاب عن مرسلة ابن أبي عمير بضعف الاسناد بالارسال ، ولم ينقل
غيرها من الأخبار الدالة على مذهب الشيخ ومن تبعه .
وأنت خبير بما فيه أما ( أولا ) فلأن الأصل يجب الخروج عنه بالدليل كما
سنوضحه إن شاء الله تعالى . وأما ( ثانيا ) فإن الطعن في مرسلة ابن أبي عمير مع
كونه خلاف قواعدهم وما صرحوا به من عدهم مرسلاته في حكم المسانيد ،
فهو وارد عليه في استدلاله بروايتي الكناني وأبي بصير .
والتحقيق أنه بالنظر إلى الأخبار فإن قوة قول الشيخ مما لا يداخله
الانكار بعد ضم الأخبار المذكورة بعضها إلى بعض بحمل مطلقها على مقيدها
ومجملها على مفصلها ، فيحمل الصبي في رواية الكناني وأبي بصير ونحوهما
مما دل على عموم عدم جواز طلاقه على من لم يبلغ العشر أو من بلغ ، ولكن
لا يعقل ذلك ، وما دل على جواز طلاقه مطلقا كموثقات محمد بن مسلم وسماعة
وابن بكير ونحوها على من بلغ عشرا ، وكان يعقل ذلك ، وبه يجتمع الأخبار
على وجه واضح المنار ، ويظهر قوة قول الشيخين وأتباعهما وهو ظاهر الصدوق
في الفقيه لاقتصاره على نقل موثقة سماعة الدالة على هذا القول ، وهو صريح
عبارة أبيه في الرسالة كما عرفت ، والظاهر أنه المشهور بين المتقدمين .
وقال السيد السند في شرح النافع - بعد نقله عبارة الشيخ علي بن الحسين بن بابويه
المذكورة - ما لفظه : وربما كان مستنده في هذا الاطلاق ما رواه ولده في الفقيه عن
زرعة عن سماعة - ثم نقل الرواية حسبما قدمناه ، ثم قال : - وهذه الرواية ضعيفة
بالاضمار ، واشتمال سندها على عدة من الواقفية ، فلا يصلح التعلق بها في إثبات
هذا الحكم ، انتهى .
أقول : فيه أن مستند الشيخ المذكور إنما هو كتاب الفقه الرضوي ،
فإن عبارته التي قدمنا نقلها عنه عين عبارة الكتاب المتقدمة ، حسبما عرفت في
غير موضع مما تقدم من إفتائه في الرسالة بعبارات هذا الكتاب كما أوضحناه
الحدائق الناضرة — صفحة 152
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٥٢