ينقل الخلاف هنا إلا عن الشيخ في الخلاف ، فإنه ذهب إلى عدم الجواز محتجا
بإجماع الفرقة ، وتبعه ابن إدريس ، واحتج كل من القائلين المذكورين بجملة
من الأدلة العقلية التي ليس في التطويل بذكرها مزيد فائدة ، والظاهر هو القول
المشهور للأخبار التي هي المعتمد في الورود والصدور .
ومنها ما رواه ثقة الاسلام والشيخ ( 1 ) في الصحيح عن أبي خالد القماط " قال :
قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل الأحمق الذاهب العقل أيجوز طلاق وليه عليه ؟ قال : ولم
لا يطلق هو ؟ قلت : لا يؤمن إن هو طلق أن يقول غدا لم أطلق ، أولا يحسن أن
يطلق ، قال : ما أرى وليه إلا بمنزلة السلطان " .
وما رواه في الكافي والفقيه ( 2 ) عن أبي خالد " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل
يعرف رأيه مرة وينكره أخرى ، يجوز طلاق وليه عليه ؟ قال : ماله هو لا يطلق ؟
قلت : لا يعرف حد الطلاق ولا يؤمن عليه إن طلق اليوم أن يقول غدا لم أطلق ،
قال : ما أراه إلا بمنزلة الإمام يعني الولي " .
أقول : المراد من كون الولي بمنزلة السلطان أو بمنزلة الإمام يعني في تولي
الطلاق عنه كما يفصح به الخبر الآتي ، والظاهر أن قوله صلى الله عليه وآله " لم لا يطلق ؟ "
مبني على كون الجنون أدوارا كما هو ظاهر الخبر الثاني ، وحينئذ فيطلق في
وقت إفاقته ، فأجاب السائل بأنه في حال الإفاقة ليس كامل العقل ، لما ذكره في
الخبرين .
وما رواه في الكافي ( 3 ) عن أبي خالد القماط عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " في طلاق
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 125 ح 1 ، التهذيب ج 8 ص 75 ح 172 ، الوسائل ج 15
ص 329 ب 35 ح 1 .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 125 ح 2 ، الفقيه ج 3 ص 326 ح 3 ، الوسائل ج 15
ص 327 ب 34 ح 1 .
( 3 ) الكافي ج 6 ص 126 ح 7 ، الوسائل ج 15 ص 329 ب 35 ح 3 .