أقول : هذه جملة ما حضرني من الأخبار في المسألة ، وشيخنا الشهيد الثاني
في المسالك نقل متن مرسلة ابن أبي عمير عن ابن بكير ، ونقل ذلك عن ابن أبي
عمير أيضا قال في الكتاب المذكور - بعد قول المصنف : وفي من بلغ عشرا عاقلا
فطلق للسنة رواية بالجواز فيها ضعف - ما صورته : الرواية التي أشار إليها رواها
ابن فضال عن ابن بكير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : يجوز طلاق الصبي إذا بلغ
عشر سنين " وضعفها بالرجلين المذكورين فإنهما فطحيان ، ومع ذلك عمل
بمضمونها الشيخان وجماعة من المتقدمين ، وقد روى في معناها ابن أبي عمير في
الحسن مرسلا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : يجوز طلاق الصبي إذا بلغ عشر سنين "
وروى ابن بكير جواز طلاقه غير مقيد بالعشر أيضا عنه ( عليه السلام ) " قال : يجوز طلاق
الغلام إذا كان قد عقل ووصيته وصدقته وإن لم يحتلم " انتهى .
أقول : ما ذكره من رواية ابن بكير الأولى وهم نشأ من الشيخ في التهذيب
تبعه عليه من لم يتأمل المقام مثل شيخنا المذكور ، ومثله صاحب الوسائل ، وقد
نبه على ما ذكرناه السيد السند - رحمة الله عليه - في شرح النافع حيث قال
بعد نقل مرسلة ابن أبي عمير كما نقلناه : وقد جعل الشيخ في التهذيب هذه الرواية
رواية ابن بكير ، وهو غير جيد ، فإن رواية ابن بكير رواه الكليني متقدمة على هذه
الرواية بغير فصل ، وكأن نظر الشيخ سبق من سند رواية ابن بكير إلى متن رواية ابن
أبي عمير ، وقد وقع نحو ذلك في عدة مواضع من التهذيب فينبغي التنبيه عليه .
انتهى ، وهو جيد لما قدمناه في مواضع عديدة سيما في كتب العبادات من ذكر
ما وقع للشيخ من أمثال ذلك في متون الأخبار وأسانيدها ، وقل ما يخلو خبر
من نحو ذلك .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن غاية ما تعلق به السيد السند في شرح النافع
- دليلا لما اختاره من القول المشهور بين المتأخرين - هو تمسك بمقتضى الأصل
فيما لم يقم دليل على خلافه ، ورواية أبي الصباح الكناني ورواية أبي بصير
الحدائق الناضرة — صفحة 151
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٥١