بقي هنا إشكال وهو أنه قد تكاثرت الأخبار بأن الحسن ( عليه السلام ) كان رجلا
مطلاقا للنساء حتى عطب به أبوه علي ( عليه السلام ) على ظهر المنبر .
ومن الأخبار في ذلك ما رواه في الكافي ( 1 ) عن عبد الله بن سنان في الموثق عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : إن عليا ( عليه السلام ) قال وهو على المنبر : لا تزوجوا الحسن ،
فإنه رجل مطلاق ، فقام إليه رجل من همدان فقال : بلى والله أزوجه ، وهو ابن
رسول الله صلى الله عليه وآله وابن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فإن شاء أمسك وإن شاء طلق " .
وعن يحيى بن أبي العلاء ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : إن الحسن بن علي ( عليهما السلام )
طلق خمسين امرأة فقام علي ( عليه السلام ) بالكوفة فقال : يا معاشر أهل الكوفة لا تنكحوا
الحسن ( عليه السلام ) فإنه رجل مطلاق ، فقام إليه رجل فقال : بلى والله أنكحنه إنه
ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وابن فاطمة ( عليه السلام ) فإن أعجبته أمسك ، وإن كره طلق " .
وروى البرقي في كتاب المحاسن ( 3 ) عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان
عن أبي عبد الله " قال : أتى رجل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال له : جئتك مستشيرا إن
الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر خطبوا إلي فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : المستشار
مؤتمن ، أما الحسن فإنه مطلاق للنساء ، ولكن زوجها الحسين فإنه خير لابنتك " .
وربما حمل بعضهم هذه الأخبار على ما تقدم في سابقها من سوء خلق في
أولئك النساء أو نحوه مما يوجب أولوية الطلاق ، ولا يخفى بعده ، لأنه لو كان
كذلك لكان عذرا شرعيا ، فكيف ينهى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن تزويجه والحال كذلك .
وبالجملة فالمقام محل إشكال ، ولا يحضرني الآن الجواب عنه ، وحبس القلم عن
ذلك أولى بالأدب .
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 56 ح 4 ، الوسائل ج 15 ص 271 ب 4 ح 1 .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 56 ح 5 ، الوسائل ج 15 ص 268 ب 2 ح 2 وفيهما " لننكحنه فإنه " .
( 3 ) المحاسن ص 601 ح 20 ، الوسائل ج 15 ص 268 ب 2 ح 1 .