وهو أن يعقد الرجل على امرأة على أن يعمل لها أو لوليها أياما معلومة ، أو
سنين معينة .
وظاهر كلامه في الخلاف أن القول بما ذهب إليه في النهاية كان موجودا
قبله حيث قال : يجوز أن يكون منافع الحر مهرا مثل تعليم قرآن أو شعر
مباح أو تعليم بنا ؟ أو خياطة ثوب وغير ذلك مما له أجر ، واستثنى أصحابنا من
جملة ذلك الإجارة ، وقالوا : لا يجوز ، لأنه كان يختص بموسى عليه السلام ونحوه
في المبسوط .
وابن البراج قد تبع الشيخ في النهاية في كتاب الكامل ، ووافق المشهور
في المهذب فقال : يجوز أن يكون منافع الحر مهرا ، مثل أن يخدمها شهرا
وعلى خياطة ثوب وعلى أن يخيط له شرها ، وكذلك البناء وما أشبهه ، وكذلك
تعليم القرآن ، والمباح من الشعر ، وروى أصحابنا أن الإجارة مدة لا تصلح أن
تكون صداقا لأن ذلك مخصوص بموسى عليه السلام
وقال ابن إدريس : يجوز أن يكون منافع الحر مهرا ، مثل تعليم القرآن
أو شعر مباح أو بناء أو خياطة ثوب وغير ذلك مما له أجرة ، لأن كل ذلك له
أجر معين وقيمة مقدرة .
واستثنى بعض أصحابنا من جملة ذلك الإجارة إذا كانت معينة يعملها الزوج
بنفسه ، قال : لأن ذلك كان مخصوصا بموسى عليه السلام والوجه في ذلك أن الإجارة
إذا كانت معينة لا تكون مضمونة ، بل إذا مات المستأجر لا يؤخذ من تركته ،
ولا يستأجر التمام العمل ، وإذا كانت في الذمة تؤخذ من تركته ، ويستأجر لتمام
العمل ، قال : والذي أعتمده وأعمل عليه وأفتي به أن منافع الحر ينعقد بها عقود
النكاح ، وتصح الإجارة ، والأجرة على ذلك ، سواء كانت الإجارة في الذمة أو معينة
العموم الأخبار ، وما ذكره بعض أصحابنا من استثنائه الإجارة وأنها كانت مخصوصة
بموسى عليه السلام فكلام في غير موضعه ، واعتماد على خبر شاذ نادر .
الحدائق الناضرة — صفحة 419
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤١٩