فإذا تأمل حق التأمل بأن ووضح أن شعيبا عليه السلام استأجر موسى عليه السلام ليرعى
له ، لا ليرعى لبنته ، وذلك كان في شرعه وملته أن المهر للأب دون البنت ، وإذا
كان كذلك فإنه لا يجوز في شرعنا ما جاز في شرع شعيب عليه السلام ، فأما إذا عقد على
إجارة ليعمل لها فالعقد صحيح سواء كانت الإجارة معينة أو في الذمة .
وقد أورد شيخنا في التهذيب ( 1 ) خبرا عن السكوني عن الصادق عليه السلام ( قال :
لا يحل النكاح اليوم في الاسلام بإجارة بأن يقول : أعمل عندك كذا سنة على أن
تزوجني أختك أو بنتك ، قال : حرام ، لأنه ثمن رقبتها وهي أحق بمهرها )
فهذا يدل على ما حررناه وبيناه ، فمن استثنى أصحابنا الإجارة ،
إن أراد الإجارة التي فعلها شعيب عليه السلام مع موسى عليه السلام فصحيح وإن أراد غير ذلك
فباطل . إنتهى كلامه ، وهو جيد للأخبار الدالة على ذلك عموما وخصوصا .
ومنها وما رواه في الكافي ( 2 ) عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام ( قال :
سألته عن المهر ما هو ؟ قال : ما : تراضى عليه الناس )
وعن الفضيل بن يسار ( 3 ) في الصحيح أو الحسن عن أبي جعفر عليه السلام ( قال :
الصداق ما تراضيا عليه من قليل أو كثير فهذا الصداق )
وعن الحلبي ( 4 ) في الصحيح أو الحسن عن أبي عبد الله عليه السلام ( قال : سألته عن
المهر ، فقال : ما تراضى عليه الناس ) الحديث .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 414 ح 2 ، التهذيب ج 7 ص 367 ح 51 ، الفقيه ج 3 ص 268
ح 56 ، الوسائل ج 15 ص 33 ح 2 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 378 ح 1 ، التهذيب ج 7 ص 354 ح 4 ، الوسائل ج 15
ص 1 ح 1 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 378 ح 3 ، التهذيب ج 7 ص 354 ح 5 ، الوسائل ج 15
ص 1 ح 4 .