تنصيفه بالموت ، وهي مسألة مشهورة ، أخبارها من الطرفين مأثورة ، وهذا الخبر
من جملتها ، وبذلك يظهر أنه لا طعن من هذه الجهة لوجود القائل ، ودلالة الأخبار
على تنصيف المهر في الموضعين ، ولا ضرورة إلى ما تكلفه في المختلف ولا غيره ،
ولا إشكال بحمد الملك المتعال في هذا المجال كما لا يخفى على من عرف الرجال
بالحق ، لا الحق بالرجال .
ومن روايات المسألة أيضا وإن لم تشتمل على هذه الأحكام ما رواه في الفقيه ( 1 )
عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام ( قال : سألته عن رجلين نكحا
امرأتين ، فأتى هذا بامرأة هذا ، وهذا بامرأة هذا ؟ قال : تعتد هذه من هذا ،
وهذه من هذا ، ثم ترجع كل واحدة إلى زوجها )
أقول : حكمه عليه السلام بالعدة هنا محمول على وقوع الدخول ، إلا فمع عدمه
فإنه ترجع كل واحدة إلى زوجها من حين العلم بالحال ، وبه صرح الأصحاب
أيضا ، وقد صرحوا أيضا بأنه متى كان الرجل عاملا بالحال ، هي جاهله فإنه
يكون زانيا فيحد لذلك ، ولها المهر ، وعليها العدة ولو علمت هي وجهل هو
كانت زانية لا مهر لها ، ويجب عليها الحد وعليها العدة لوطئه المحرم ، والعدة
تثبت مع احترام الوطئ من جهتها أو من جهته كما عرفت ، ولو علما معا كانا زانيين
فلا مهر ولا عدة ولو فرض دخول أحدهما دون الآخر أو العلم من أحدهما دون
الآخر اختص كل بما يلزمه من الأحكام المذكورة ، والله العالم .
المسألة السادسة : من القواعد المقررة بينهم أن كل موضع حكم فيه ببطلان
العقد فللزوجة مع الوطئ مهر المثل لا المسمى وكل موضع حمم فيه بصحة
العقد فلها مع الوطئ المسمى وإن تعقبه الفسخ .
وعلل الأول بأن مهر المثل عوض البضع الحرم حيث لا عقد ، ومع بطلان
القعد ينزل كعدمه فيكون كالوطئ لشبهة المجرد عن العقد .
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 267 ح 52 ، الوسائل ج 14 ص 359 ب 49 ح 1 .