وعلل الثاني بأن المسمى تابع لصحة العقد ، فمتى صح العقد وجب المسمى
وإن تعقبه الفسخ لو جوبه بالعقد ، الفسخ إنما يرفع العقد من حين الفسخ لا من أصل
العقد ، فلا يبطل المسمى الذي قد استقر بالدخول سواء كان الفسخ بعيب سابق له
أو لاحق ، وللشيخ في المبسوط قول بالتفصيل وهو أنه إن كان الفسخ بعيب سابق على
الوطئ لزم مهر المثل سواء كان حدوثه قبل العقد أو بعده ، وقد تقم الكلام في ذلك
المقصد الثاني في المهور
جمع مهر وهو على ما عرفه في الصحاح القاموس ( 1 ) : الصداق ، قالا : والصداق
بكسر الصاد وفتحها : المهر .
قال في المسالك : وهو مال يجب بوطئ غير زنا منهما ولا ملك يمين أو بعقد
النكاح أو تفويت بضع قهرا على بعض الوجوه كارضاع ورجوع شهود .
قال سبطه في شرح النافع بعد نقل ذلك : وأورد عليه طردا عقر الأمة الزانية
إن جعلنا العقر مهرا كما ذكره المعرف فإنه جعل من أسماء المهر العقر ، وعكسا
أرش البكارة ، فإنه يجب بالوطئ المخصوص وليس مهرا والنفقة إن قلنا أنها
تجب بالعقد ، والنشوز مانع ، ثم قال : والأمر في ذلك هين .
ثم إنه قال في المسالك : وله أسماء كثيرة منها الصداق بفتح الصاد وكسرها
سمي به لاشعاره بصدق رغبه باذله في النكاح الذي هو الأصل في إيجابه ، والصدقة
بفتح أوله وضم ثانيه ، النحلة والأجر ، والفريضة ، قد ورد بها القرآن ، قال
الله تعالى : ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) ( 2 ) وقال ( فما استمعتم به منهن فآتوهن
أجورهن ) ( 3 ) وقال ( وقد فرضتم لهن فريضة ) ( 4 ) والعليقة ، العلائق ، وقد روي ( 5 )
أن النبي صلى الله عليه وآله قال : أدوا العلائق ، قيل : وما العلائق ؟ قال : ما ترض به الأهلون
هامش
( 1 ) الصحاح ج 4 ص 1506 ، القاموس ج 2 ص 136 .
( 2 ) سورة البقرة آية 237 .
( 3 ) سورة البقرة آية 237 .
( 5 ) النهاية لابن الأثير ج 3 ص 289 .