فإن أتممت عشر فمن عندك أي الأجلين قضى ؟ قال : الوفاء منهما أبعد هما عشر سنين ،
قلت : فدخل بها قبل أن ينقضي الشرط أو بعد انقضائه ؟ قال : قبل أن ينقضي ، قلت
له : فالرجل يتزوج المرأة ويشترط لأبيها إجارة شهرين ، ويجوز ذلك ؟ فقال : إن
موسى عليه السلام قد علم أنه سيتم له شرطه ، فيكف لهذا بأن يعلم أنه سيبقى حتى
يفي له ، وقد كان الرجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله يتزوج المرأة على السورة من
القرآن ، وعلى الدرهم ، وعلى القبضة من الحنطة )
وروى الشيخ في التهذيب ( 1 ) عن أحمد بن محمد عن أبي الحسن عليه السلام ( قال : سألته عن
الرجل يتزوج المرأة ويشترط إجارة شهرين ، قال : إن موسى عليه السلام الحديث كما
تقدم بأدنى تفاوت .
وروى الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره ( 2 ) عن محمد بن مسلم في
حديث طويل ( قال : قلت لأبي عبد الله عليه : أي الأجلين قضى ؟ قال : أتمها عشر
حجج ، قلت له : فدخل بها قبل أن يقتضي الأجل أو بعده ؟ قال : قبل ، قال : قلت :
فالرجل يتزوج المرأة ، ويشترط لأبيها إجارة شهرين مثلا ، أيجوز ذلك ؟ قال :
إن موسى بن عمران عليه السلام علم أنه يتم له شرطه ، فيكف لهذا أن يعلم أنه يبقى
حتى يفي ) الحديث .
وأجيب عن هذه الأخبار بأن الظاهر هو حمل النهي فيما على الكراهة لا
التحريم ، لأن ما اشتملت عليه جار في تعليم القرآن الذي قد دلت لأخبار كما
عرفت على جواز جعله مهرا ، بل كل مهر قبل تسليمه كذلك ، لأنه لا وثوق له
بالبقاء حتى يسلمه ، مع أن ذلك غير قادح في الصحة إجماعا .
أقول : والظاهر عندي أن هذه الأخبار إنما خرجت مخرج المجاراة ،
والتسليم بمعنى أن العقد بهذه الصورة غير جائز ، لأن المهر حق للزوجة لا للأب ،
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 366 ح 46 ، الوسائل ج 15 ص 33 ب 22 ح 1 .
( 2 ) تفسير القمي ج 2 ص 139 ، المستدرك ج 2 ص 608 ب 19 ح 4 .