وأنه مبني على نقله الرواية من التهذيب أو الكافي ، وإلا فهي كما عرفت صحيحة
في الفقيه ، وعبارة المقنع التي حكاها مبنية على ذلك .
وأما ما طعن به في متن الخبر من اشتماله على تنصيف المهر بموت الزوج
والزوجة مع ذكر الغشيان الذي هو كناية عن الدخول في صدر الخبر ، فالجواب
عنه أنه لا يخفى أن الغشيان الذي وقع إنما هو من ذلك الرجل الأجنبي الذي
أدخلت عليه المرأة بظن أنه زوجها فجامعها على أنها زوجته ، والصداق المذكور
الذي استحقه بالغشيان مراد به مهر المثل الذي ذكره الأصحاب ، حيث إن النكاح
هنا وقع نكاح شبهة يوجب مهر المثل ، غاية الأمر أنه عبر عنه بالصداق ، وهو غير
بعيد ولا مستغرب .
وأما ما ذكره من السؤال في الرواية بقوله : فإن ماتتا قبل انقضاء العدة ؟
قال : يرجع بنصف الصداق . فالمراد بالصداق هنا إنما هو المسمى في العقد بين
تلك المرأة وزوجها لا مهر المثل الذي تقدم في صدر الرواية .
وبذلك على ذلك أن هذا السؤال إنما وقع على أثر قوله : ولا يقرب واحد
منهما امرأته حتى تنقضي العدة ، فإذا انقضت العدة صارت كل امرأة منهما إلى
زوجها ، فإنه لما تضمن وجوب إرجاع كل واحدة منهما إلى زوجها الذي عقد
عليها ، بعد أن تقضي عدة نكاح الشبهة رجع السائل وسأل عن موت أحد الزوجين
من المرأة أو الرجل في تلك العدة .
وحاصله يرجع إلى موت أحد الزوجين قبل الدخول وهي مسألة مشهورة
سيأتي تحقيق الكلام فيها ، وقد قيل بتنصيف المهر في الموضعين ودلت عليه جملة
من الأخبار أيضا ، وهذا الخبر من جملتها ، وإن عارضها غيرها من الأخبار .
وبالجملة فإن كلا من المرأتين المذكورتين لها صادقان : أحدهما وهو
مهر المثل على الواطئ لها ، وهو المذكور في صدر الرواية ، والمهر الآخر
المسمى في العقد على الزوج ، وهذا هو الذي وقع السؤال عن وجوبه كملا أو
الحدائق الناضرة — صفحة 415
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤١٥