الصدوق إلى الحسن بن محبوب صحيح ، وباقي رجاله ثقات ، والأصحاب في كتب
الاستدلال كالمختلف والمسالك وغيرهما إنما نقلوا الخبر برواية الكليني والشيخ ،
وردوه بضعف السند ، لما رفت من الارسال ، وطعن فيه المسالك باشتماله على تنصيف
المهر في موت كل منهما ، ولا بأس بنقل كلامه ، وإن طال به زمام الكلام ليظهر
لك ما فيه من صحة أو سقام .
قال : رحمة الله عليه بعد الكلام في المسألة وذكر الرواية : وقد ظهر
أن الرواية ضعيفة بالارسال والقطع معا ، ومع ذلك فالشيخ لم يعمل بموجبها
في الزوجين لتضمنها لثبوت نصف المهر بالموت في كل منهما ، والشيخ خصه بموت
الزوجة ، وأوجب مع موت الزوج المسمى ولعل لفظ المسمى وقع سهوا ، وكان
حقه نصف المسمى كما في الرواية ، لأنها هي مستند ذكره لها في النهاية ، وقد
ذكرها الصدوق في المقنع كما ذكرها في التهذيب ، ولكن الصدوق لم يجعلها
مقطوعة ، بل قال : وسئل الصادق عليه السلام عن أختين أهديتا إلى أخوين . . إلى آخر
الحديث ، في المختلف اقتصر في نقل الرواية على ما تضمنه كلام الشيخ ، وترك
حكاية آخرها المتضمن لثبوت نصف المهر على تقدير موت الزوج ، فلم يحصل
فيها مخالفة إلا في موضع واحد ، وهو ثبوت نصف المهر على تقدير موت الزوجة
كما ذكره في النهاية ، ثم حمل الرواية على أن المرأتين ليس لهما ولد ، فيرجع
الزوجان بالنصف فيما دفعاه مهرا على سبيل الميراث ، ورضيه منها متأخرون ،
وهذا الحمل مع بعد يتم في جانب الزوج دون الزوجة لحكمه لها أيضا بالنصف ،
مع أن أول الرواية تضمن حصول الغشيان ووجوب الصداق ، وآخرها اقتضى
ثبوت النصف بالموت ، وحملها على ما لوقع ذلك قبل الدخول خلاف ظاهرها ، وعلى
كل تقدير ، فإطراح الرواية لما ذكر من وجه الضعف أولى من تكلف حملها على
ما لا تدل عليه ، إنتهى .
أقول بالله التوفيق ك إن ما طعن به من ضعف السند فقد عرفت جوابه ،
الحدائق الناضرة — صفحة 414
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤١٤