على ما ذكرناه .
الثاني : إنه له تجدد بعد وطئها ولو مرة واحدة فإنه لا فسخ لها ، فلتصبر
فإنها قد ابتليت ، وهو أشهر القولين بين الأصحاب ، وذهب الشيخ المفيد ، جماعة
إلى أن لها الفسخ أيضا للاشتراك في الضرر الحاصل باليأس من الوطئ ، وفيه طرح
للأخيار المصرحة بالصبر لها وأنها قد ابتليت كرواية إسحاق بن عمار ، ورواية
الضبي ورواية السكوني .
وظاهره في المسال : الميل إلى القول الثاني لضعف الأخبار المذكورة ، لأن
الجمع بين الأخبار بحمل المطلق على المقيد فرع تحقق المعارضة ، وهذه الأخبار
تقصر عن معارضة الأخبار المطلقة التي فيها الصحيح كصحيحه محمد بن مسلم ، قال :
وتوقف في المختلف وله وجه ، إنتهى .
وأقول : وسيأتي تتمة الكلام في هذا المقام في المطلب الآتي في أحكام العيوب
إن شاء الله تعالى .
الثالث : لو رضيت المرأة بالزوج بعد العلم بالعنن فإنه لا خيار لها ، والظاهر
أنه لا خلاف فيه .
الرابع : الظاهر من الأخبار المتقدمة أن العنن الموجب للفسخ هو عدم
إمكان إتيانه النساء ، سواء كانت هي أو غيرها ، فلو عجز عنها مع إمكان إتيانه
غيرها لم يسم عنينا ، فإن قوله في رواية الضبي ( إذا علم أنه لا يأتي النساء ،
فرق بينهما ) وقوله في رواية أبي بصير ( ابتلى زوجها فلم يقدر على الجماع )
ظاهر فيما قلناه ، ونحوهما غيرهما .
ويظهر من عبارة الشيخ المفيد المتقدمة أن المعتبر في صدق العنن وعدمه
إنما هو بالنسبة إلى الزوجة ، ولا عبره بغيرها ، ز حيث قال : فإن وصل إليها ولو
مرة واحدة فهو أملك بها ، وإن لم يصل إليها في السنة كان لها الخيار ، ومفهومه